لا بد أنه يحصل لك أن يسألك شخص بالكاد تعرفه ولا يهمه أمرك عن أشياء شخصية. يريد أن يعرف عمرك، دخلك، نوع سيارتك، وما إلى ذلك من خصوصيات! قبل عدة أيام، سألني شخص - ليس من الأصدقاء الأقربين - عن عمري. عندما لم أخبره، ازداد إصراره على معرفة ذلك!
بغاضة الاهتمام الفضولي بمعرفة العمر:
حشرية معرفة العمر تتعدى الحدود أحيانًا: كم عمرك؟ لا تجيب! هل فلان أكبر منك أم أصغر؟ تسكت! أظن أنه أصغر منك أليس كذلك؟ مطر من الأسئلة التي تحصل في لقاءٍ قصير عابر! أكاد أجزم أن السؤال غير مهذب، خصوصًا عندما نسأل شخصًا كبيرًا في السنّ!
لا في الثقافة العربية الإسلامية ولا الغربية من المقبول أن تسأل شخصًا بالكاد تعرفه أسئلة شخصية؟ ما الفائدة إذا عرفتَ أن عمري أكبر أو أصغر مما تظن؟ هل تستطيع أن تعيد عمري إلى الوراء أم تجعله أكبر؟
إليك أمثلة عن أشياء لا تسأل عنها:
لا تسأل كم عمري؟ كم في حسابي؟ كم وزني؟ مريض أم سليم؟ لا تسأل امرأة لماذا لم تتزوج بعد؟ إذا كانت حامل أم لا؟ ولا متى تلد!
لا تسأل الناس عن أسرارهم. من يريد أن يخبرك سوف يخبرك. يذكر أن لقمان كان يعظ الناس يومًا وهم مجتمعون عليه إذ مر به عظيم من عظماء بني إسرائيل فقال: ما هذه الجماعة؟ قيل له جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فأقبل إليه وقال له: ألستَ عبدَ بني فلان؟ قال: نعم فقال: فما الذي بلغ بك ما أرى؟ قال لقمان: صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني.
إجابات جميلة وعامة:
إذا سألوك عن تاريخ ميلادك فقل بعد تسعة أشهر من حمل أمي. كم في رصيدك؟ قل: الحمد لله أعطاني ما يكفي ويزيد. مريض أم سليم؟ قل: الحمد لله على العافية، حامل أم لا؟ قولي: ربّ يكتب ما فيه الصلاح، متى تلدين؟ وقت ما يأذن الله!
يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث قد يستفاد منها عدم الدخول في الخصوصيات:
- أعظم الناس قدرًا من ترك ما لا يعنيه.
- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
- راحة النفس ترك ما لا يعنيها.
إذن ماذا أسأل؟
لا تسأل ذلك أفضل. أما إذا لا بدّ فاسأل من تعرف ومن تحب عن أحواله. عن آماله وأحلامه وذكره بأنك تشتاق إليه. اسأله أيّ كتابٍ يقرأ، عن تجاربه ونصائحه في الحياة. عن أسعد أيامه وعن أصعبها، عن أجمل ذكرياته. اسأله عن المشاهد الرائعة التي شاهدها في أسفاره وترحاله. قل لمن يعجبك مظهره: حقًّا أنت تبدو جميلًا، ما سرّ جمالك؟



