النية هي إحساس داخلي تجاه الروح والآخرين، سواء كانت خيرًا أم شرًا. وللنية مسميات كثيرة، فهي القصد؛ أي بمعنى التوجه نحو فعل شيء معيّن، أو العزم على اتخاذ قرارات محددة وتنفيذها بالفعل، من أجل مسيرة حياتنا الوجودية.
فعندما تنوي فعل شيء للآخرين وتكون نيتك صادقة ولا تريد أي مقابل، إنما تريد الأجر من الله تعالى، ثم تفعل ذلك، لكنك تتفاجأ أن الطرف الآخر لا يناسبه الأمر وينزعج منك ويتلفظ عليك بكلام جارح؛ فماذا ستكون ردة فعلك؟ هل ستبادله الغضب أم تكتمه وتنسحب؟
لا تقولوا أعزتي القراء إنكم لم تصادفوا مثل هذا الموقف، فإن لم يكن أغلبكم قد مرّ به. فالبعض قد تعرّض لذلك، على سبيل المثال: عندما تريد مساعدة أحد الأشخاص، سواء ماديًا أو معنويًا، فيقول لك: “أنا لست محتاجًا لك”، وأنت تعلم أنه بالعكس محتاج. عندها سوف ينكسر خاطرك بالتأكيد. نحن لا نقول “غير محتاجين” حتى ولو كانت كلمة طيبة فقط. فالحياة أخذ وعطاء، وكلنا لنا نيات متفاوتة في هذه الدنيا، حتى ولو كان حديثًا مع النفس.
قصة وعبرة
يُحكى أن امرأة كانت صاحبة نية سيئة، لا تحب الخير للآخرين، ولم يسلم منها حتى أم زوجها. فذات مرة نوت أن تتخلص منها، فأعيتها الحيلة. قررت أن تذهب إلى رجل في القرية سُمِع عنه أنه يساعد الآخرين. فجاءت إليه وقالت له إنها لا تريد أم زوجها وتريد الخلاص منها. فسألها: هل عندكِ استعداد؟ قالت: نعم. فقال لها: سأعطيكِ قنينة صغيرة فيها مادة شفافة مثل الماء، لا لون لها ولا رائحة، لكن عليكِ أن تتقربي منها وتضعي في كل وجبة بعض القطرات لمدة ثلاثة أشهر، وسوف ترين النتيجة بنفسك.
صارت تفعل كما قال لها الرجل. وبعد مضي ثلاثة أشهر، ذهبت إليه على وجه السرعة وقالت: “هل عندك دواء يوقف الموت؟”. فقال لها: “ما الخبر؟”. قالت: “صرت أحب أم زوجي، بل صرت أناديها بأمي ويعزّ عليّ فراقها”. هنا ضحك الرجل وقال لها: “هل تعرفين ما يوجد في القارورة التي أعطيتكِ إياها؟”. قالت: لا. فقال لها: “إنه ماء فقط، لا غير”.
عندها استوعبت أن نيتها كانت سيئة، بينما الرجل كان صاحب نية سليمة وحكيمًا. وهذه قصة نقولها للعظة والعبرة. وربما يوجد في هذا العالم قصص واقعية مشابهة لها أو مثلها، وما أكثرها.
فهل راجعنا نياتنا في كل وقت قبل رحيلنا؟ وهل كانت كل قراراتنا على مدى عمرنا صحيحة ومدروسة بشكل جيد؟ أظن أن أغلبنا لا.



