أهدي هذا النص:
• إلى كل شخص يتطلع إلى تجاوز المعتقدات المُقيّدة والأنماط القديمة التي تمنعهم من التقدم.
• وللبعض ممن يمرون بمرحلة انتقالية وانتقائية كبيرة في حياتهم ويرغبون في التوجيه لإيجاد الاستقرار والوضوح.
• ولمن يسعى لبناء علاقة صحية وأكثر تعاطفًا مع أنفسهم, وإلى شعور أعمق بالهدف والمعنى في حياتهم المستقبلية.
• ولمن يرغب في بناء حياة تتوافق مع قيمهم ورغباتهم الحقيقية في بناء الشعور بالسلام الداخلي.
غالبًا ما تقودنا تعقيدات الحياة إلى طرق ودروب متعرجة بعيدةً كل البعد عن جوهر ما كنا عليه سابقًا. وبينما يجذبنا ويجرفنا العالم في كل اتجاه، قد يتركنا نشعر بالتيه والضياع ويشعرنا بفقدان الأمان الداخلي، ونتساءل عن القيم والأحلام التي كانت تُرشدنا يومًا ما. ومع ذلك، قد تكون هذه الحالة من عدم اليقين فرصةً سانحة ومتاحة. في هذه اللحظة لنبدأ بالتعمق والتعلق، متجاوزين الهويات السطحية التي بنيناها سابقًا ولنلمس جوهر هويتنا الحقيقية. بدلًا من اعتبار الضياع والتيه عاهة وعيبًا، ولنعده وسيلةً من الكون تدفعنا نحو اكتشاف الذات. غالبًا ما يكون فقدان نسخة من أنفسنا مقدمةً ضروريةً لإيجاد نسخةٍ الأصل والأصدق. وبينما نشقّ طريقنا نحو الأمام والقادم، نتخلص من المظاهر التي بُنيت على مر الزمن، ونتواصل مجددًا مع شغفنا ومعتقداتنا وقدراتنا الفطرية.
لعل البعض منا بحاجة لاكتشاف رؤى جديدة عن نفسه للبحث عن لحظة هدوء، وقد تداهمه لسئلة ذاتية:
• ما الذي يُشعِرني بالبهجة؟ وما هي اللحظات التي تُشعرك بسعادة وطاقة حقيقية؟
• ما هي أهم القيم بالنسبة لي الآن؟ وما هي المبادئ التي تريد أن تُوجّه قراراتك وأفعالك؟
• ماذا لو استطعتُ أن أصنع مستقبلي المثالي، ويا ترى كيف سيكون الطريق والدرب الذي سوف نسلكه؟
• هل تسمح لنفسك بالحلم مسبقًا دون إصدار أحكام جائرة ومعقدة، وهل هناك مما يخطر ببالك؟
• هل أنت قادر على أن تكتشف من أنت حقًا وتجدد إحساسك بالهدف والاتجاه؟
• هل تشعر أنك فقدت الصلة بما كنت عليه سابقًا؟ واقعًا لا توجد هنا إجابة صحيحة أو خاطئة. ولكنه يُمكن أن تكون خطوة أولى فعّالة في إعادة التواصل مع هدفي وهدفك.
ربما جذبتك الحياة في اتجاهات عديدة ومتباينة، ولم تعد متأكدًا من هويتك أو ربما في محاولتك للتكيف مع الظروف المتغيرة ابتعدت عن أحلامك وقيمك وثقتك التي كانت ترشدك. ولكن ماذا لو كان الشعور بالضياع هو أوضح علامة على أننا أقرب إلى أن نجد وندرك أنفسنا، وبالتناغم مع حكمتنا الداخلية، وإلى معرفة هويتنا الحقيقية؟
إذًا:
• لنطلق العنان بتصوّر المستقبل الخاص بنا بعيدًا عن الماضي كدليل خطوة بخطوة، يتماشى بإعادة اكتشاف الذات الحقيقية، ووضع خطة لتحقيقها والالتقاء بها بحب ووضوح، لقوتك ولشفاء ما يعيقك.
• ولنكشف أعمق حقائقنا، ولنحتضن مستقبلًا مليئًا بالمحبة والثقة والإمكانات اللامحدودة.
• ولنكتشف المعتقدات والتجارب التي تشكل إحساسنا بذاتنا، من خلال إرشادات متقنة والتخلص مما لم يعد يخدمنا.
• ولنمارس اليقظة للتخلص من تعلقات الماضي، وإعادة صياغة علاقتنا بذاتنا، والتعامل مع تحديات الحياة ومشاعرنا الصعبة بدقة.
• ولنعمل مهامنا المتكاملة بشكل شبه يومي، مثل ممارسة وإعداد كتابة اليوميات وتمارين التصور المستقبلي الجاد، لمساعدتنا على ربط النقاط والتعرف على ذاتنا العميقة وذلك للوصول لأفق أوسع.
في أغلب الأحيان، البعض منا يتناسى ويتجنب الماضي لأنه يشعرنا بالضياع وبالحيرة وبعدم الأمان. ولعلنا نشعر بأن إحساسنا بالواقع وإن كان ماضٍ مُهددًا. وهنا يتطلب الأمر شخصًا قويًا لمواجهة الحقيقة في ظروف صعبة كهذه، وكثيرون منا يلجأون إلى النكران والنسيان، ومع ذلك لا يُمكننا تجنب ماضينا لفترة طويلة قبل أن نبدأ بالظهور لمستقبل أكثر قوة. أجزم تمامًا أنه لا ولن تكن هناك لحظة حاسمة أفضل من الآن، لاستعادة أصالتنا والدخول في حياة قادمة ذات هدف حقيقي وسلام داخلي. وعلينا أن نبذل جهدًا صادقًا ألا نغمض أعيننا عن الماضي ولا نخجل منه، بل أن نكون ممتنين لوجودنا فيه مهما كانت نوعيته.
في النهاية، لا سبيل لتجنب الماضي مهما كان ضياعنا فيه، ومهما كان مؤلمًا، لذا كلما أسرعنا في التخلي عن دفاعاتنا كان ذلك أفضل. وسأختم النص بمقولة فيها من المنطق والعقلانية ما يكفي لكل من يلمح نفسه على استحياء هنا ببعض السطور! وذلك للفيلسوف والمفكر العراقي، على الوردي "نحن لا نتذكر الماضي لجماله ولكن لبشاعة حاضرنا".



