12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

للقرّاء المخلِصين والكتَّاب المبدعين: صَحَّ مِنّي العَزمُ وَالدَهرُ أَبى!

بين الفينةِ والأخرى أجد نفسي تواقًا للحديث مع القراء المخلصين و"الكتّاب" المجتَهدين لأقول لهم: إنني لست كاتبًا ولا مفكرًا، إنما إنسان يملأ وقت فراغه - أو بعض وقته - بالمشاكسة اليومية. عجزي واضح والظروف حاكمة في كلّ شيء. اعتذاري أقدمه مغلفًا في أبيات الشاعر حافظ ابراهيم، خصوصًا للقراء الذين يتجشمون عناء المراسلة أو التعليق أو الأحاديث عند اللقاء:

لا تَلُم كَفّي إِذا السَيفُ نَبا * صَحَّ مِنّي العَزمُ وَالدَهرُ أَبى
رُبَّ ساعٍ مُبصِرٍ في سَعيِهِ * أَخطَأَ التَوفيقَ فيما طَلَبا

إذا وجد القارئ المخلص بعضًا من الفائدة فيما أقدم له من خواطر فذلك ما أرجوه وإن لم يجد فأنا أقدم له اعتذاري عن عدم بلوغ المرام.

لدي عتب شديد على الذين لديهم خبرة في الحياة حين أراهم غير راغبين في مشاركة تجاربهم وخبراتهم. لا بد أن يكون لديهم في الحياة ما يستحق الكتابة من رأي وتجربة. حتى الذي لا يبصر حين يمشي في حديقة يستطيع أن يشم ويتحسس! كيف إذن بشخص قضى عشرات السنوات من عمره، يعمل، يسافر، يقرأ ويشاهد، لا يكون لديه رؤية خاصة به، ولو في حدود تجاربه؟ ماذا يمنع في زمن سهولة وسرعة النشر والكتابة أن نستمتع بتجارب غيرنا؟ أعرف أصدقاء لديهم سعة أفق واطلاع وقدرة على الكتابة، لكنهم للأسف لا تستهويهم فكرة الكتابة ومشاركة الأفكار. لا أعرف ما السبب؟

أقدم لكم شاهدًا من وصية الإمام علي -عليه السلام- لابنه الإمام الحسن -عليه السلام- على أهمية التدوين:
"واعْرِضْ عَلَيْه أَخْبَارَ الْمَاضِينَ - وذَكِّرْه بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ - وسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وآثَارِهِمْ - فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وعَمَّا انْتَقَلُوا وأَيْنَ حَلُّوا ونَزَلُوا - فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الأَحِبَّةِ - وحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ - وكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ - فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ ولَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ".

كيف نعرف أخبار الماضين؟ كيف يعرف من بعدنا أخبارنا إذا غاب التدوين والكتابة؟ ماذا نترك لمن يأتي بعدنا إذا لم ندون لهم وننشر تجاربنا؟ مواقع التواصل فيها ما يكفي من الغثّ والرديء فلماذا لا نحاول قدر ما نستطيع أن نخفف السُمِّية - Toxicity- ونُلطف الجوّ العكر؟

أنت - القارئ المخلص - قد يكون لديك تصور خاص في الحياة الإنسانية تقدمه للآخرين. في نهاية المطاف كلّ ما يُكتب في هذا الموقع، أو غيره، هي تأملات وخواطر شخصية. أجل، لا تنسى أيها القارئ والقارئة الكريمين أن لا أحد لديه مرتبة "كاتب" أو "كاتبة"، إنما أناس نود أن نكون بين يديك بالكلمة البسيطة والفكرة المختصرة لعلها تكون ذات فائدة ومحتوى ولو في أقل المستويات!

في النهاية، لا بدّ أن أشكر جميع القراء، وبصورة خاصة القراء الذين يشجعوني وبقية الإخوة والأخوات الطامحين في الحصول على لقب "كُويتب". أنا أقول نيابة عن الإخوة والأخوات "الكتّاب": صَحَّ مِنّا العَزمُ وَالدَهرُ أَبى.

اكتبوا، اقرأوا، الكتابة والقراءة جسر الثقافة الأوثق. جسر متين يصل بين الثقافات والمعارف على امتداد الزمن.


error: المحتوي محمي