12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من المسؤول؟

المسؤولية هي ركيزة ثابتة في حياتنا الاجتماعية، ومن دونها يختل التوازن البشري. فهي منحة إلهية لنا نحن بني آدم حتى نعرف من خلالها تنظيم شؤوننا الحياتية. لكن هناك بعض المسؤوليات تكون مخصصة لفئات في المجتمع دون غيرهم؛ مثلًا حينما يريد أحد الأشخاص الزواج، سواء الرجل أو المرأة، عمّا يبحث؟ وهنا أخص أهل الخاطب أكثر. لعلّ كلامي هذا يحرّك مشاعرنا اتجاه بعضنا البعض، ونجد حلولًا ربما يستفيد منها الجميع.

صحيح أن هذا موضوع ذو أبعاد جوهرية نفسية واجتماعية، وقد يكون موضوعًا قديمًا لكنه متجدّد، وقد تكلّم فيه أغلب الناس، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر المنابر الحسينية. لكنه يظل مؤلمًا لبعض العوائل، خصوصًا أهل الفتاة.

من هنا، أنقل لكم قصة عن إحدى معارفنا، وذلك بناءً على طلبها مني كي أكتب عن هذا الموضوع. قالت: في أحد الأيام جاءني رقم غريب، ورددت على الجوال. تقول: كلمتني المتصلة وقالت لي: “نحن نريد أن نشوف ابنتك فلانة” (خصصت اسمها). سألتها الأم عن العائلة والولد، فردت أمّ الولد: “نحن نريد رؤية البنت أولًا”. قالت الأم: “لابد من سؤالي عنكم”. قالت: “ولدي كذا وكذا”. قالت أمّ البنت: “سوف أسألها وأرى جواب البنت”.

المسألة هنا أن الفرق في العمر ومستوى التعليم كان كبيرًا، فهو أكبر منها بكثير وأقل تعليمًا. لكن البنت قالت: لا مانع لديها، وعلى الرغم من أن البنت جامعية وموظفة. عمومًا، قالت لهم أم البنت: “هذا اليوم يناسبكم؟” قالوا: “لا، نحن نريد تحديد الوقت”. قالت: “لا مانع عندنا”. تم تحديد اليوم المناسب من قبلهم، وعندما جاؤوا لرؤية البنت، خمس دقائق فقط من دخول الفتاة حتى خروج أم الولد من البيت، وإلى يومنا هذا لم يردوا، حتى باتصال أو رسالة واتساب يعتذرون فيها ويقولون على الأقل: “ما فيه نصيب، والله يسعدها ويوفق لها”، أو حتى بكلام عابر يطيّب خاطر الأهل والبنت.

وهناك أكثر من شخص سمعت منهم هذا الكلام.

لو جئنا، أعزتي القراء، ووضعنا أنفسنا مكانهم، سواء كنا أهل الخاطب أم المخطوبة، ماذا سنفعل؟ أليست المسؤولية تقع على عاتق الجميع؟ ربما يشجعني البعض، والبعض الآخر يقول: هذا كلام قد سمعناه كثيرًا ومللنا منه.

هنا أقول لهم، كما كان يقول أبي (رحمه الله)، وهي آية قرآنية كان يكررها: “وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”. لعل كلماتي هذه تكون صدى يستفيد منه الجميع، أو يكتب أحدهم مقالًا في هذا الصدد يكون ذخرًا له.

ودمتم بخير.



error: المحتوي محمي