في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر يوليو من عام 2025م فقدنا بكل حزن وأسى اخاً عزيزاً وطبيباً جليلا وجراحاً ماهراً وافته المنية بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء العلمي وخدمة المرضى. تعرفت على الدكتور السيد زكريا المير عن قرب عندما عمل معي في بداية مشواره الجراحي كطبيب متدرب بمستشفى الدمام المركزي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. كان مثالًا يُحتذى به في الجد والاجتهاد، حسن الخلق، ذا قلب كبير يتسع للجميع. ومهما صعبت الظروف، كانت ابتسامته الساحرة لا تفارق قسمات وجهه تضيء الطريق وتذلل الصعاب. يقوم بالمهام المناطة بها بنفس راضية مطمئنة.
عندما أنهى تدريبه وأصبح استشاريا في تخصص جراحة العظام، سخّر وقته لخدمة المرضى، علمًا ومواقف، فلم يتأخر يومًا عن نجدة محتاج أو نصيحة زميل، صاحب الجميع حتى مع من اختلف معهم، ونأى بنفسه عما يدور حوله -في أروقة المستشفى- من صراعات ومعارك واشاح بوجهه عما حوله من صغائر الأمور مركزاً جهده لعمله جاعلاً المريض جل همه وأول أولوياته، فكسب حب الجميع واحترامهم.
كان آخر لقاء لي معه قبل شهرين تقريباً في أحد مجالس العزاء، عندما دخلت المجلس نهض من مكانه مرحباً ومعانقاً وسط الزحام، لم نلتق منذ فترة طويلة، لم أتعرف عليه لوهلة فقد تغير كثيراً، يكاد لا يشبه "زكريا" الذي أعرفه، فقد الكثير من وزنه إلا أنه حافظ على حيويته وابتسامته. لاحظ على وجهي علامات التعجب فعاجلني باسماً "انها وعكة صحية خفيفة!". كان يبدو لي أن هناك شيئاً يختلج في نفسه، يوّد ان يبوح به، الا أنه لم يتسن لنا في زحمة مجلس العزاء تبادل الحديث، ولم يسعني الوقت ان أطمأن على صحته، وافترقنا دون وداع. لم يدر بخلدي ابداً انها المرة الأخيرة التي اراه فيها. راودتني نفسي أن اتصل به في اليوم التالي، إلا أن نفسي ابت التطفل، آثرت أن احافظ على خصوصيته وابعد الحرج عنه، شعرت أنه مصاب بمرض لا يرغب البوح به، فآثرت الاّ احرجه واوجع قلبي وقلبه. عرفت حقيقة الأمر بعد ذلك من بعض الزملاء عندما اشتد المرض وساءت صحته. لم يمهله المرض كثيراً فرحل عنا دون وداع وفي النفس غصة. من المؤسف لايزال هذا المرض القاتل يسرح ويمرح يخطف أرواح من نحب دون رادع.
برحيل الدكتور سيد زكريا، فقدت الساحة الطبية في تخصص جراحة العظام أحد أعمدتها، وفقدنا نحن أخًا وزميلاً وصديقًا نبيلًا، وبرحيله فقد المرضى اباً حانياً وجراحاً ماهراً. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته في أعلى عليين، وأن يُلهم أهله، وزملاءه، ومرضاه الصبر، والسلوان.
“إنا لله وإنا إليه راجعون".
عندما أنهى تدريبه وأصبح استشاريا في تخصص جراحة العظام، سخّر وقته لخدمة المرضى، علمًا ومواقف، فلم يتأخر يومًا عن نجدة محتاج أو نصيحة زميل، صاحب الجميع حتى مع من اختلف معهم، ونأى بنفسه عما يدور حوله -في أروقة المستشفى- من صراعات ومعارك واشاح بوجهه عما حوله من صغائر الأمور مركزاً جهده لعمله جاعلاً المريض جل همه وأول أولوياته، فكسب حب الجميع واحترامهم.
كان آخر لقاء لي معه قبل شهرين تقريباً في أحد مجالس العزاء، عندما دخلت المجلس نهض من مكانه مرحباً ومعانقاً وسط الزحام، لم نلتق منذ فترة طويلة، لم أتعرف عليه لوهلة فقد تغير كثيراً، يكاد لا يشبه "زكريا" الذي أعرفه، فقد الكثير من وزنه إلا أنه حافظ على حيويته وابتسامته. لاحظ على وجهي علامات التعجب فعاجلني باسماً "انها وعكة صحية خفيفة!". كان يبدو لي أن هناك شيئاً يختلج في نفسه، يوّد ان يبوح به، الا أنه لم يتسن لنا في زحمة مجلس العزاء تبادل الحديث، ولم يسعني الوقت ان أطمأن على صحته، وافترقنا دون وداع. لم يدر بخلدي ابداً انها المرة الأخيرة التي اراه فيها. راودتني نفسي أن اتصل به في اليوم التالي، إلا أن نفسي ابت التطفل، آثرت أن احافظ على خصوصيته وابعد الحرج عنه، شعرت أنه مصاب بمرض لا يرغب البوح به، فآثرت الاّ احرجه واوجع قلبي وقلبه. عرفت حقيقة الأمر بعد ذلك من بعض الزملاء عندما اشتد المرض وساءت صحته. لم يمهله المرض كثيراً فرحل عنا دون وداع وفي النفس غصة. من المؤسف لايزال هذا المرض القاتل يسرح ويمرح يخطف أرواح من نحب دون رادع.
برحيل الدكتور سيد زكريا، فقدت الساحة الطبية في تخصص جراحة العظام أحد أعمدتها، وفقدنا نحن أخًا وزميلاً وصديقًا نبيلًا، وبرحيله فقد المرضى اباً حانياً وجراحاً ماهراً. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته في أعلى عليين، وأن يُلهم أهله، وزملاءه، ومرضاه الصبر، والسلوان.
“إنا لله وإنا إليه راجعون".



