12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بين مهادِ الأمن ويقظة المِنن ماذا يحدث؟ ممتنون لك يا رب!

"يا من أرقدني في مهادِ أمنهِ وأمانه"!

أُغمض عينيّ وأنام مطمئنًا على نفسي وأهلي وولدي. أنام مرتاحًا غير خائف. كم في الدنيا من ينام مترقبًا خائفًا لا يغمض له جفن يترقب أمرًا سيئًا يحدث مع طلوع الشمس. لا يدري ما هو الأمر إلا أن العادة يأتي ضوء الشمس ومعه كارثة ما!

آلاف من البشر يموتون في منامهم كل يوم في العالم لا يستيقظون. أما أنا فنمتُ واستيقَظت. أخبرني أحد الأصدقاء أن صديقًا له كان يضحك حين التقاه مساءً لكن هذا الصديق لم يصحُ من النوم. كانت نومته الأخيرة. مثله كثير، مبتهج أول الليل وآخره في حال آخر. لا بدّ أنك سمعت عن قصص أخرى كثيرة وحالات كهذه.

يا راقِدَ اللَيلِ مَسرورًا بِأَوَّلِهِ * إِنَّ الحَوادِثَ قَد يَطرُقنَ أَسحارا
لا تَفرَحَنَّ بِلَيلٍ طابَ أَوَّلُهُ * فَرُبَّ آخِرِ لَيلٍ أَجَّجَ النارا
أَفنى القُرونَ الَّتي كانَت مُنَعَّمَةً * كَرُّ الجَديدَينِ إِقبالًا وَإِدبارا

ماذا يحدث لو لم أنم؟

التجارب العلمية أثبتت أنّ قابلية الإنسان على تحمل الأرق ضعيفة جدًّا، إذا لم ينم يصاب ويمرض. الذين لا ينامون نومًا طبيعيًا يصابون بحدّة المزاج، قلق، اضطراب، كآبة. أما الذين يتمتعون بنوم طبيعي ينهضون كل صباح بنشاط وحيوية وقدرة متجددة.

"وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه"!

هل تساءلت يومًا لماذا يبدو أن الأمور السيئة تحدث دائمًا في الليل؟ ربطت ثقافات عديدة عبر التاريخ البشري الظلام والليل بالأحداث المروعة. مع أن هذا قد يبدو خرافيًا، إلا أنه لا يمكن تجاهله.

يكفي أن تتصفح هاتفك الشخصي بعد استيقاظك وتعرف ما حدث في ساعات قليلة نمت فيها. كم إنسان مات في حرب، في حادث، كم إنسان مرض؟ غرق، تَاه، جاع، إنسان مكشوف عار إلا من رعاية الله سبحانه وتعالى. حرب هنا وهناك، جوع هنا وهناك، مرض هنا وهناك. أشياء كثيرة مزعجة تحدث كل لحظةٍ وحين. كيف إذن في عدة ساعات ننام فيها! بلايا لا عدّ ولا حصر لها تحدث.

أنا فتحت ضوء الغرفة، كل شيء على ما يرام. سليم معافى، الأولاد والزوجة بخير. البيت فيه طعام يكفي ويزيد. عندي من المال ما يغني عن سؤال الناس.

حين تعرف أن ربًّا يرعاك!

تؤمن أن ألطافه تحيط بك في كلّ صغيرةٍ وكبيرة، يحميك من الأعداء ويقيك البلوى. يطيب لك الرقاد والاستيقاظ وتطيب الحياة كلها. ماذا لو خلا قلبك من هذا اليقين وعقلك من المعرفة؟ عندما تجلس منفردًا تسأل: لو لم يكن من ربّ يحمي هذا الكون ماذا يحصل؟ لو لم يكن من رب يحميني ماذا يحصل؟

إذا كنتَ مقتنعًا أن للكون ربًا تطمئن أن كل شيء لا يحدث عبثًا. تحمد الله وتشكره مليار مرة أن أخرجك من أعماق الجهل إلى نور الإسلام والإيمان. تطمئن أن ألم الحياة ومتاعبها لا تضيع سدى. ممتنون لك يا الله على نعمكَ ما ظهر ما ظهر منها وما خفي.

ملاحظة: خطرت هذه الفكرة بعد تدبر في دعاء الصباح الوارد عن الإمام علي عليه السلام الذي جاء فيه: "يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه".


error: المحتوي محمي