الحزن والفرح هما تضادان ونقيضان، لكنهما موجودان مع وجود الإنسان، وهي من أساسياته. لكن كليهما لهما تحولات وتبدلات على مرّ الزمن. أبدأ بالحزن لأننا في شهر الحزن على حفيد النبي محمد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الإمام الحسين -عليه السلام-.
في الأول كان خبر الوفاة توصيلًا شخصيًا خصوصًا للأهل، لأنه لم تكن هناك أجهزة مثل اليوم. أذكر بعد منتصف السبعينيات، وإني كنت طفلة صغيرة، جاءت لنا السيدة ضُرّة جدتي ليلى -رحمهما الله- مشيًا عند شروق الشمس من فريق الأطرش إلى منزلنا في الديرة، تخبرنا عن موت ابن خالتي المرحوم علي الصفّار. أنا لا أذكر جيدًا الحدث، لكن مرور سنوات ذكرت أمي -الله يرحمها- القصة. قالت: عندما جاءت لتقول لي: “امشي تسلّم عليش وتقول لش روحي زفّي الشباب”، وذهبت بسرعة. أمي صرخت من هول الخبر، جاؤوا لها الجيران وقاموا باللازم. تلك أيام كانت، ورحمهم الله جميعًا. وتدرّج وصول الخبر شيئًا فشيئًا، من خبر عبر مآذن الصوت من المساجد إلى الجمعيات الخيرية، وصولًا إلى صفحة القطيف اليوم، جازاهم الله كل خير.
أما خبر الفرح، أي أخبار الزيجات، فتدرّج أيضًا من دق الباب من العزّام في صبيحة ليلة الزفاف، إلى بطاقات تُعبّأ من قرطاسية سيد علي شبر، وأيضًا قرطاسية المحاسنة، إلى أوراق تُكتب مثل التي كان أخي عبد العظيم يكتبها للمعاريس على مستوى تاروت، ولا أعرف عن باقي المناطق. وبعد ذلك جاءت أشكال وألوان عديدة، لدرجة بعض العوائل الوفيرة كتبت بطاقات أفراحهم في لوحة بلاستيك جميلة الشكل والمنظر. في يومنا هذا أصبحت تُكتب وتُزخرف وتُرسل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هل سنظل على هذا اليوم أم غدًا يتغيّر كل شيء؟



