13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مواجهة لم تكن في الحسبان ..

في غابة كثيفة حيث لا يصل إلا صوت الريح، وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه مع أحد أخطر المخلوقات .. تلك العيون السوداء التي تحدق فيك كأنها على حافة ان تنهي حياتك، وتلك المخالب التي تشبه سكاكين جاهزة للتمزيق... كيف نجونا؟ قصة حقيقية غيرت مفهومي عن الحياة والموت إلى الأبد!"

في اليوم الرابع عشر من رحلتنا التي استمرت 20 يوماً عبر الولايات المتحدة، وبينما كنا نتنقل بين ولايتي كاليفورنيا ونيفادا، قررنا زيارة بحيرة تاهو الساحرة التي تقع في أحضان جبال سيرانيفادا الشامخة، على ارتفاع 1897 متراً فوق سطح البحر، محاطة بغابة كثيفة من أشجار الصنوبر الشاهقة.

كان المشهد خلاباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أشجار عملاقة تلامس عنان السماء، تظلل مساحات شاسعة من الأرض، بينما يعبق النسيم العليل برائحة الصنوبر والتربة الرطبة. كان الهدوء مخيماً على المكان لدرجة أنك تسمع دقات قلبك بوضوح، مع صوت تموج المياه الهادئ للبحيرة وصوت البط الذي يسبح فيها

مع اقتراب المغيب، بدأنا نعد العدة للعودة. كانت طريق العودة شاقاً وصعباً، حيث يتطلب الصعود إلى أعلى المنحدر الجبلي. وفي منتصف الطريق، حدث ما لم أكن أتوقعه أبداً!

تقدمت قليلاً عن عائلتي، وفجأة... صحت بصوت منخفض  : "هناك دب!" رفضوا تصديقي في البداية، حتى شاهدوا بأعينهم ذلك الوحش الضخم الذي بدأ يقترب منا بخطوات ثقيلة.

في تلك اللحظة، تجمد الدم في عروقي. الدب كان ضخماً لدرجة مخيفة، رأسه الكبير مزود بأذنين كبيرتين، وعيناه السوداوتان تحدقان بنا بشراسة. شعرت كأن الوقت قد توقف، وبدأ قلبي يدق كطبول الحرب.

أسرعت بإخفاء عائلتي خلف أقرب شجرة كبيرة، وبدأت أتلوا المعوذات بخوف شديد . تذكرت كل ما قرأته عن هجمات الدببة، وطرق النجاة المختلفة. لكن كيف يمكنني التظاهر بالموت وأمامي طفلي الصغير الذي لا يتوقف عن مناداتي: "بابا، بابا، هذا دب!" بصوته البريء؟

الدب يقترب أكثر فأكثر... أنفاسه الساخنة تحت وطأة الطقس البارد ومغيب الشمس ... في تلك اللحظة الحاسمة، لم أعرف ماذا أفعل ؟! هل الفرار من هذا المخلوق الذي تفوق سرعته عنك بمراحل كبيرة ام استسلم لقانون الغاب وأكون وجبة دسمة لهذا الحيوان المفترس

الحقيقة التي تعلمتها في ذلك اليوم، أن الموت قد يكون على بعد خطوة واحدة فقط، وأن الحياة هبة لا نقدر قيمتها إلا عندما نكون على حافة فقدانها. لكن السؤال الأهم يبقى: ما هو سر النجاة الحقيقي من مواجهة مميتة مع دب مفترس؟ هل كان حظاً؟ أم مهارة؟ أم معجزة إلهية؟ ربما سأكشف لكم الإجابة في المرة القادمة... ماهو سر النجاة !؟


error: المحتوي محمي