12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حرارة فصل الصيف عندنا يا لطيف!

في هذه الأيام من شهر تموز/ يوليو كأني أعيش حياة ضبّ في فصل الصيف، درجة الحرارة 48 - 49 درجة مئوية. بالأمس كنت أقدر على تحمل حرارة الشمس، أما الآن فيبدو أنه من الأفضل أن أنظر إلى الشمس من بين ثقوب النوافذ ومن خلف الستائر.

إذا رأيتُ في الطريق عمالًا يعملون في البناء وفي رصف الطرقات أحمد الله كثيرًا أنني لست مضطرًا للعمل تحت الشمس. الحياة لا تتوقف لا في حرّ ولا في برد، لا بدّ من العمل المتواصل. مشيئة الخالق أن جعل حياة الإنسان بين برد وحر، شقاء وسعادة، تعب وراحة، غنى وفقر. بعد كل هذه التقلبات تنتهي الحياة إما إلى شقاء أو سعادة.

تمر بي الذكريات عندما كنت طفلًا، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. ذكريات فصل الصيف المضني. كنا نحلم بنسمة هواء، بقطرة مطر، بغيمات تظللنا، بهواء بارد ينقلنا من عالم الأموات إلى عالم الأحياء، لكن هيهات ذلك كله! زمان ولى لن يجد أحدًا يأسف له أو يبكي عليه إلا القليل ممن كانوا مرتاحين، وحتى هم لم يكونوا مرتاحين!

كان الحر الشديد يجبر الناس أن يناموا فوق السطوح ليلًا -إن كان لهم سطح- وتحت أظلّة العُرُش والشجر في حر الظهيرة. تجهز مراقد النوم قبيل المساء حتى تكون درجة حرارتها مناسبة في الليل. تعكر رطوبة الطقس التي تشبه المطر الخفيف جمال النسائم التي تهب قريبًا من ساعات الفجر، فلا بدّ من نومة قصيرة قبل أن تسطع أشعة الشمس وتحيل المكان مرة أخرى إلى قطعةٍ من النار!

أين نحن من خشونة ذلك المشهد ولطافتِه الآن؟! مسافة ما بين الأرض والسماء. فرق كبير نشكر الله سبحانه وتعالى عليه. التغير والتبدل في حياة البشر من أوضح السنن الإلهية {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}. تحصل حوادث حلوة أو مرة ولكنها غير باقية ولا ثابتة مطلقًا فالحياة صعود ونزول، فقر وغنى، وأحداثها في تحول وتبدل مستمر. من ينظر فيما يجري بين الناس في الدنيا يعرف ذلك جيدًا، دون أدنى شك.

لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ * فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ * مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ
وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ * وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ
أبو البقاء الرندي.

يا لطيف! إذا كان هذا الحر الشديد المتقطع الذي يمكن الهروب منه في الدنيا -في إجازة- بهذه القسوة والفظاعَة كيف هو حرّ نار الآخرة؟ يكفي أن الله سبحانه وتعالى قال عن جهنم: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}. نرجو الله سبحانه وتعالى أن يعوضنا خيرًا من هذا الجو الحارّ ويهون علينا حرّ يوم القيامة ويجعلنا من الذين: {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا}. طقسهم معتدل جدًّا، يجلسون تحت ظلال الأشجار، لا برد شديد يؤلمهم ولا أشعة شمس تؤذيهم!


error: المحتوي محمي