13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

دراجتي الهوائية.. بين ثقافة الشارع ولغة الذوق العام

في عالم تتفوق فيه السيارات بزحماتها وأبواقها العالية، أخرج شبه يوميًا بدراجتي الهوائية في مغامرة لا تُخلو من الكوميديا الطريفة والمؤلمة أحيانًا والمواقف تتراوح بين "يا رب احفظني وسلمني".

قيادة الدراجة الهوائية ليست مجرد رياضة أو وسيلة مواصلات، بل ثقافة تحتاج إلى توعية، وصبرٌ  لا ينفد، وحكاياتٌ تصلح لأن تكون مسلسلًا يوميًا بعنوان "الشارع ضدي".

قبل أن أبدأ رحلتي البطولية، أتحول إلى فني دراجات مؤقت أفحص الإطارات لعلها تتعاطف معي ولا تحرجني وسط الزحام بثقب في أحد إطاراتها وأختبر المكابح عساها تتذكر وظيفتها قبل أن تصبح مانعة للانغلاق من عدمها وأتأكد من وميض الأضواء لعل سائق السيارة المشغول في جواله يستيقظ من غيبوبته وينتبه لوجودي على الطريق.

المشكلة أنك حتى لو جعلت دراجتك في أبهى حلة، سيبقى هناك من يصرخ عليك أن "الدراجة الهوائية مكانها البيت وكأن الشارع ملكٌ حصري لمركبته التي لا ترى من نافذته إلا التظليل المحكم والستائر المانعة من نفاذ ضوء الشمس حتى ليس بإمكانه أن يراك أو تراه.

 
ما إن أبدأ بالانطلاق حتى يتحول الطريق إلى مسرح للانتقادات المجانية؛ وإليكم بعض منها:

▪︎ لا تتعب نفسك لو استمريت عشرين سنة لن يغير من حالك شيء.

▪︎ ما الذي يخرجك في هذا الوقت وإلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت؟

▪︎ هل الدراجة للبيع وبكم اشتريتها؟ فضول قاتل، جاءني إحساس أني أقود سيارة "فيراري" رياضية.
▪︎ ولا أنسى ذلك البطل الذي قرر أن يلقي بعلبة مشروبه الفارغة من الشباك مع مخلفات طعامه كهدية تذكارية لي. شكرًا على "التوعية البيئية" يا صديقي!

▪︎ سائق السيارة الذي يتجاوزك بمسافة 5 سم وكأنه يمارس رياضة محاكاة قيادة مركبة ليس باستطاعته اصطدامك.

الشارع مدرسة. لكن المنهج مفقود (الاحترام، الإشارات، وعدم رمي النفايات) كلها ذوق عام.

الدراجة الهوائية رياضة ممتعة للغاية ولكن خطرها وارد إن لم تصادفك تلك المواقف.

ورغم كل هذا، تبقى الدراجة الهوائية هواية تُذكّرنا أن الشوارع ليست حكرًا على أحد، وأن الوعي يبدأ باحترام الجميع. وصاحب الدراجة الذي يصر على أن يصل إلى بيته سليمًا، وأهله ينتظرونه.

وفي النهاية، أستمر في قيادة الدراجة الهوائية، لأنها ليست مجرد عجلات بل شغف وتحدٍّ، وحكايات تروى كل يوم!


error: المحتوي محمي