في عالم الأعمال أو الشركات ينقسم الموظفون إلى ستة أقسام:
الأول: يشجعك، ويدعمك، ويبنيك، ويعزز علاقتك بالمنشأة وبالإدارة، ويبني جسورًا من الثقة والأمل والتفاؤل، ويغرس المحبة والخيرك، وهذا الصنف من الناس نقي السريرة طاهر الجنان عف اللسان حسن التنشئة، وجوده يزيد الرزق والبركة.
الثاني: يسعى لقتل طاقتك وعطائك، ويثبط عزيمتك، وينقل لك السلبيات فحسب وينقل عنك السلبيات فحسب أيضًا، ويزرع الضبابية، ويهدم الثقة بينك وبين الإدارة والمنشأة، ويغرس السلبية والفتنة والسوء في أفكارك؛ إما لإبعادك وتحقيق مآرب شخصية، أو لسوء نيته نتيجة اسوداد تفكيره وقبح رؤاه، وهذا الصنف طاقتهم سلبية تمحق الرزق والخير، وتنشر الغيرة والحسد والحقد وسوء الظن أينما نزلوا.
الثالث: الماديون (الرأسماليون)، وهم فئة تؤمن أن المصالح والمكتسبات المادية وحدها الفيصل في الأعمال، ولا تؤمن بالبيئة الإيجابية، ولا الأمان الوظيفي، ولا حسن المعاملة، ولا الأخلاق والقيم. المال هدفها الأول والأخير؛ فإن وجدته أثنت وإن فقدته ذمّت، وهذا الصنف فقير للأحاسيس والمشاعر والإنسانية والرسالة، ولا يحفظ الزاد والعشرة، وفي الانتقام أدبياتهم شرسة.
الرابع: البسطاء الذين يتحركون كالقشة في البحر، فإن كانت الرياح تميل نحو الإيجابيات مالوا، وإن كانت الرياح تميل نحو السلبيات مالوا، فلا رأي لهم مستقل، ولا شخصية، ولا قرار.
الخامس؛ الموضوعيون الذين ينقلون الواقع كما هو بلا إضافات ولا محذوفات ولا تغيير ولا تعليق ولا تملق ولا كذب، وينقدون الخطأ بالأدب الراقي، ويصححون المسار، ويصغرون الاختلافات، وينشرون الصدق والرحمة والسلام، ويبنون الثقة، ويتعاملون مع بيئة العمل كبيئة الأسرة. يرون التحديات نقاط انطلاق للمجد. إيجابيون -نسبيًا- تفكيرًا وعطاء وتعاملًا وأمانة، وواقعيون في التقييم.
السادس: المتفانون المخلِصون: فئة تؤمن أن العمل جهاد في سبيل الله مهما كانت مكتسباتهم، وتؤمن أن الإخلاص للمنشأة وأهلها واجب شرعي وأخلاقي وأدبي، وأن الاتقان والإخلاص فريضة إنسانية حتى لو لم يفرضها الدين، وأنّهم شركاء حقيقيون في تحمل المسؤولية، وجزء رئيس وأساس في كيان المنشأة، وأنهم مسؤولون عن الأخطاء والعثرات كما أنهم مسؤولون عن التطورات والتألقات، شعارهم الأول والأخير قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون). يحملون هاجس الخوف على المنشأة ومصالحها معهم حتى في منازلهم، ويتواصلون صباح مساء، وفي الإجازات الرسمية.
قد يكون الموظف منتميًا لأكثر من فئة مما ذكر؛ فالإيجابيون مخلصون متفانون موضوعيون صادقون، وكأنهم الفراشات متعددة الألوان.



