13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها قَليل.. لعبة اللوم!

دنيا الكل يشتكي من غيره!

أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها * قَليلٌ وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا

كثيرًا ما ألحظ أحد الأحفاد يلقي باللوم على طفل آخر للخروج من المآزق التي وقع فيها: والله لست أنا من كسر، لست أنا من أكل. فلان هو الذي فعل ذلك والله العظيم! هذا حال الصغار فماذا عن الكبار؟

الله وكيلكم زوجي ينقصه بَرْدَعَة توضع على ظهره وإلا هو لا فرق بينه وبين الحيوان الذي يمشي على أربع، الذي ضرب الله به مثلًا في القرآن الكريم. الله وحده يعلم كيف اخترت هذه المرأة! تركت النساءَ الجميلات المهذبات وتزوجتها!

عمري ما عرفت شخصًا أكثر ظلمًا من رئيسي في العمل؛ ظالمني في كلّ شيء. كيف يتطور العمل وعندي مثل هذا الموظف؟

ما أكثر الأصحاب حين تعدهم. الأقارب عقارب. أبناء هذا الزمان لا تجد فيهم من يحمل المسؤولية. هذا الزمان وما يصنع! مدمن يلوم بائع المخدرات. عاصٍ يلوم الشيطان. سارق يلوم مسروقًا لأنه وضع مالًا في جيبه. متأخر عن موعد الحضور يلوم زحمة الطريق. يخلف الوعد ويلقي اللوم على النسيان! 

أخي العزيز، أختي العزيزة: عندما أكون أنا من عليه أن يتغير، من عليه أن يحسن تصرفه، من عليه أن يفكر، لا يحق لي لوم غيري! إذا لم يكن من سلاح أدافع به عن نفسي سوى اللوم فأنا ضعيف لأني اعتمدت على هذا النوع من السلاح. يذكر القرآن الكريم مواقف لأهل النار يلومون غيرهم ولا يلومون أنفسهم: {فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم}! يجيب الشيطان الذين يعتبرونه العامل الأول في انحرافهم وضلالهم يوم القيامة بأنكم أنتم الذين أطعتموني. أنتم بإرادتكم جئتم بي وأدخلتمونِي في حياتكم! لوموا أنفسكم ولا تلوموني أنا.

الشيطان بائع غشاش يعرض بضاعة سيئة الصنع، يزينها ويمدح فيها. زبون يعرف أن البائع غشاش والبضاعة مغشوشة لكنه يشتري فمن يلام؟ البائع أم المشتري؟

في كل الأحوال، قد تكون بعض الدعاوى صحيحة. في الدنيا ظالم ومظلوم، قاطع وواصل، صادق وكاذب. لكن هل الملامة تحيل المرأة أو الزوج السيئ إلى زوجٍ أفضل؟ هل تغير السارق إلى شخص أمين، هل تقلب الابن العاق إلى ابن بار؟ الكاذب إلى صادق؟ ربما، في بعض الأحيان. أما بعض الناس فلو مشيت لهم على يديك معتذرًا ما تغير في الأمر شيء!

رأي الإمام علي عليه السلام في الإفراط في الملامة:

- الإفراط في الملامة يشب نار اللجاجة.
- إياك أن تكرر العتب، فإن ذلك يغري بالذنب، ويهون العتب.
- لا تكثرنّ العتاب، فإنه يورث الضغينة، ويدعو إلى البغضاء.
- كثرة العتاب تؤذن بالارتياب.

خلاصة الكلام: الدنيا ليست معارك فيها غالب ومغلوب. الدنيا أيام قليلها عسل وأكثرها زفت أسود وتنتهي والجميل من يخفف اللوم والعتاب:

إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِبًا * صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه
فَعِش واحِدًا أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ * مُفارِقُ ذَنبٍ مَرَّةً وَمُجانِبُه
- بشار بن برد.


error: المحتوي محمي