12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

«من الحاوية إلى الحياة»… شاحنة كانت في طريقها للنفايات… فأنقذتها «الجارودية» وحوّلتها إلى طنين من الأثر

نجحت جمعية الجارودية الخيرية في محافظة القطيف في تحويل طنين من الكتب والدفاتر الدراسية، كانت على وشك أن ينتهي بها المطاف في حاوية نفايات، إلى مشروع تدويري بيئي يعود بالنفع على المجتمع والبيئة في آنٍ واحد، وذلك ضمن مبادرة نوعية أطلقتها الجمعية بالتعاون مع جمعية «عيني».

وبدأت شرارة الفكرة من مشهد يتكرر مع نهاية كل عام دراسي، حين تُرمى أعداد هائلة من الكتب والكراسات في محيط الحاويات أو داخلها، في وقت يمكن فيه تحويل هذه الموارد الورقية إلى قيمة مضافة بدلًا من هدرها. ومن هنا، أطلقت الجمعية هذه المبادرة الواعية يوم السبت ١٧ محرم ١٤٤٧هـ، لتُجسّد الوعي البيئي المجتمعي بصورة عملية وملموسة.

وتدفقت الاستجابات سريعًا، حيث شارك في المبادرة أكثر من ١٥٠ متطوعًا خلال خمس ساعات فقط، حملوا ما تبقى من كتبهم في صناديق كرتونية مغلقة، وتوجهوا بها إلى البوابة الجانبية لمقر الجمعية، حيث سُجلت مشاركاتهم ضمن ساعات تطوعية معتمدة بلغت ٨ ساعات تطوعية لكل فرد.

المفاجأة لم تكن في التفاعل فحسب، بل في حجم ما تم جمعه: شاحنة متوسطة محمّلة بقرابة طنين من الكتب والدفاتر، اصطفّت حمولتها في مشهد بصري مؤثر داخل ممرات الجمعية، كأنها تصرخ بأن كل كتاب يستحق فرصة ثانية، وكل دفتر يحمل أثر طالب يمكن أن يتحوّل إلى لبنة بناء في مبادرة بيئية.

ولاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من رواد العمل التطوعي، لما تحمله من رسائل تربوية لأبنائنا، وفرصة حقيقية للاستفادة من النفايات الورقية بدلًا من رميها، فضلًا عن تحقيق أهداف الاستدامة والتدوير التي تتوافق مع رؤية المملكة ٢٠٣٠.

وأكد المشرفون على المبادرة لـ «القطيف اليوم» أنها لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستكون نواة لحملات موسمية مستمرة، تُعزز من ثقافة إعادة التدوير لدى الطلاب والأسر، وتمنح الورق حياة أخرى، بعيدًا عن الإهمال، وقريبًا من الأثر.




error: المحتوي محمي