12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أهدافنا منذ الصبا وملاعب الطفولة حتى الشيخوخة!

منذ يوم كنا صبيانًا صغارًا، نلعب الكرة في الأزقة والحارات، عرفنا أنه لكي يفوز أحد الفريقين لا بدّ أن يسجل أهدافًا في خصم المرمى. حددنا المرمى بكل شيء يتوفر لنا؛ أكياس، طوب، أخشاب، أي شيء يرمز إلى مرمى وإلا لا نستطيع اللعب. هل نسجل أهدافًا في الهواء؟ في ذروة المرح والهرج واللعب يتعذر التحقق من الهدف. يبدأ الصراخ: هدف هدف والصراخ المعاكس: ليس هدفًا!

نكبر وتكبر أهدافنا حتى تصبح مهمة مثل الهواء والماء والغذاء فما هو الهدف الأسمى من الحياة؟ الدراسة؟ المال؟ العائلة؟ إن الأهداف تشابهت علينا فأيها نهتم به؟

يأتي الله سبحانه وتعالى ليحصرَ الهدفَ الأسمى من الحياة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} - إن هدفه سبحانه وتعالى من خلق الإنسان ليس شيئًا يعود إلى ذاته المقدسة فهو غني عن عباده إنما الهدف يعود لمصلحة المخلوقين أنفسهم. تعال نأخذ أمثلة من الحياة ونرى هل يمكن أن تكون الأهداف كلها عبادة؟

العمل - الزواج - السفر - المال! يمكننا أن نجعل القائمة طويلة جدًّا لكن من ظاهر الكلام أن القياس ممكن!

العمل؛ عنه صلى الله عليه وآله: "الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله".

الزواج؛ يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل اسمه عكاف: ألك زوجة؟ قال: لا يا رسول الله، قال: ألك جارية؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أفأنت موسر؟ قال:
نعم، قال: تزوج وإلا فأنتَ إذن من إخوان الشياطين!

المال؛ هل جمع المال من أجل النفقة في الطاعات حرام؟

السفر؛ هل السفر في الطاعات والمباحات حرام؟

على هذا حياتنا فيها أهداف كثيرة ممتعة؟ من قال بأن الإسلام دين ليس فيه دنيا؟ ليس فيه متعة حلال؟ دين جامد؟

لا يا أخي؛ ليس الإسلام دينًا جامدًا إنما هو دين فيه دنيا وآخرة. ليس المطلوب أن يعيش الإنسانُ شحاذًا متشردًا، لا يتلذذ بمتع الحياة! العكس صحيح بشرط أن تكون متعة حلالًا. كن غنيًّا لكن لا تملأ جيوبك من المال الحرام! كل، اشرب، سافر، اسكن دارًا واسعة بشرط أن تكون من المال الحلال ولا تنس أن تشارك نعم الله مع المحتاجين.

يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل شعث شعر رأسه، وسخة ثيابه، سيئة حاله: "من الدين المتعة وإظهار النعمة". إذا أنعم الله عليك فلا تبخل على نفسك وعيالك فإنك متى ما متّ أخذوا مالك ولم يعطوك منه شيئًا والناس تقول: ليته لم يحرم نفسه!

كَأَنّي بِالتُرابِ عَلَيكَ رَدماً * وَبِالباكينَ يَقتَسِمونَ مالَك
- أبو العتاهية.

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}! حياة دون هدف تساوي عبثًا! كل هذا الخلق لمجرد الأكل والشرب واللبس والحياة المادية؟ لو كان كذلك لكانت حياتنا في هذه الدنيا عبثًا في عبث!


error: المحتوي محمي