12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من سنابس.. ياسمين آل يعقوب شابة أبعدها الفشل الكلوي عن ممارسة دور الأمومة.. وُلدِت بتشوهٍ غدر بكليتها مرتين

لأنها أم فإنها لا تبحث عن الصحة من أجل راحتها، بل من أجل أن تمارس دورها كأم دون وجع أو غياب على سرير المستشفى، فياسمين سعيد آل يعقوب لا تتمنى سوى أن تعيش حياةً طبيعية لا تبعدها عن مهامها في تربية طفلها، بعد أن فاجأها الفشل الكلوي بعودته لها مجددًا بعد سنوات من إجرائها عملية زراعة كلية أنهت بها آلام الغسيل وأوجاعه.

الوراثة أول المأساة
تسببت العوامل الوراثية في إصابة ياسمين بالفشل الكلوي في عمر مبكر، ففي الوقت الذي كانت تعيش فيه قريناتها حياة الشباب، كانت هي تصارع التعب الدائم وضعف الشهية، الأمر الذي دعا أسرتها للتوجه بها للمستشفى لاكتشاف السبب وراء ذلك.

تقول: "كنت في الثامنة عشرة تقريبًا، حين بدأت تزاور جسدي أعراض مختلفة كالضعف العام في كامل بدني، وضعف في الشهية وترجيع مستمر وألم متكرر في العضلات والعظام، عندها ذهبت إلى مستشفى (البطي)، وخضعت لتحاليل شاملة، وعند ظهور النتيجة اتضح أنني أعاني من الفشل الكلوي".

تأكيدٌ للفشل
النتائج التي استلمتها أسرة "آل يعقوب" كانت سببًا في تحويلها بشكل عاجل إلى مستشفى القطيف المركزي، وهناك تمت إعادة جميع التحاليل والفحوصات وعمل أشعة جديدة لها، والنتيجة كشفت السبب وراء إصابتها بالفشل.

تسترجع ذكرياتها المؤلمة قائلة: "في ذلك الوقت أخبرونا أنني أعاني من صغر في الكلى؛ أي عدم نموها، وذلك نتيجة عوامل وراثية، مما أدى إلى ضغط عالٍ على الكلى مما تسبب في عدم قدرتها على أداء وظيفتها وبالتالي فشلها". 

إما الغسيل أو المتبرع
ما إن تم تأكيد إصابتها قرر لها طبيبها إما زراعة الكلى بشكل عاجل أو خضوعها للغسيل الكلوي، ونظرًا لعدم وجود متبرع متطابق معها من العائلة، كما أن بعضهم لم يكن بحالة صحية تجعله قادرًا على التبرع، فقد كان نصيبها الخيار الثاني وهو خضوعها للغسيل.

تبين أسرتها أنها عانت مع الغسيل قرابة عامٍ كامل، وقد وصفت الأسرة تلك الفترة من حياتها بـ"الوردة الذابلة"، موضحين أن المعاناة كانت تزداد يومًا بعد يوم مع تبديل قسطرة الغسيل، كما أنها كانت تقضي أيامًا في المستشفى بعد كل معاناة.

سفرٌ للزراعة
بعد عامٍ من الغسيل، تمكنت أسرتها من السفر بها إلى إحدى الدول وهناك خضعت إلى زراعة كلية، وقد تكللت عمليتها بالنجاح.

غدرٌ جديد
بعد قرابة العشرين عامًا، عاد الوجع يطرق أبواب صحة ياسمين، وأصبحت تعاني ارتفاع ضغط الدم والسكري الذي كان مرتفعًا بشكل عالٍ ومستمر، وكذلك ضيقًا في التنفس كان يحرمها لذة النوم والراحة.

وخلال الفحوصات والمتابعة الروتينية مع الطبيب المختص، أظهرت النتائج أن الكلى عاودت فشل عملها، وأكد عليها الطبيب ضرورة الخضوع للزراعة أو الغسيل بشكل عاجل.

للغسيل.. ذكريات موجعة
نظرًا لأنها خاضت أوجاع الغسيل وآلامه، فإنها -حسب وصف أسرتها- دخلت في حالة نفسية سيئة، فما أهم قلبها غير تفكيرها في حال ابنها.

تقول: "أكثر ما أحمل همه هو كيف سأعتني بطفلي وأنا بهذه الحال، فقد أدخلني هذا الخبر في حالة صدمة أعادت لي جميع الذكريات والمعاناة القاسية مع رحلة الغسيل، وكيف كنت أتأثر حتى بحال المرضى، والوقت الطويل الذي أقضيه في غرفة الغسيل، والتعب الذي يحرمني الشعور بحلاوة الحياة بعد يوم شاق تمر أغلب ساعاته وأنا مربوطة بجهاز الغسيل بين أنين وبكاء، بعد هذا كله أي قوة سأمتلكها لتربية طفل في الثامنة من عمره، كيف سأذاكر له دروسه أو أنهي له جميع شؤونه أو ألاعبه كما تفعل أي أم مع طفلها".

أملهم في أهل الخير
ولأن العائلة تعرف أن أفرادها لا يمكنهم التبرع لها، لم يجدوا أمامهم طريقًا بعد الله غير أن يأملوا خيرًا في عطاء أبناء هذا المجتمع المترابط، متمنين أن يجدوا لها متبرعًا ينهي معاناتها ويعيدها أمًا بكامل صحتها لذلك الطفل، موضحين أنها تحمل فصيلة الدم (+B)، كما أشاروا إلى أنه يمكن للراغب بالتبرع التواصل معهم على الرقم: (0508956199).


error: المحتوي محمي