12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لو علمتَ أنها آخر ليلة في العمر.. ماذا تفعل؟

يصادف اليوم الخميس 26 حزيران/ يونيو 2025م، الأول من شهر المحرم 1447 هجرية. عادة ما يضع بعض الناس لهم أهدافًا للعام الجديد؛ نقصان وزن، زيادة مال! أما اليوم فقد رغبت أن أسألكم -القراء الكرام- سؤالًا مهمًّا مع خالص الدعوات بأن تطول أعماركم وأعمارنا حتى تصل مئة عام أو أطول: لو علمتَ أنها آخر ليلة في العمر.. ماذا تفعل؟

السؤال ليس غريبًا؛ لأن الموت له جدول زمني، ذكرنا الموت أم غفلنا عنه يأتي في وقته. كل يوم نرى فلانًا مات شابًّا له أم وأب أحياء:

لا تجزعنَّ من الهزالِ فربما * ذُبِحَ السمينُ وعوفيَ المهزولُ

الموت حقيقة كونية - كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، لا ندري متى ولا أين. لأن الله رؤوف وعطوف أخفى ساعة النهاية، لكن ماذا لو علم الإنسان متى؟ تصل رسالة مكتوب فيها: بقي لك أربع وعشرون ساعة قبل موعد إقلاع طائرة العمر نحو وجهتها. لن تتأخر لحظة واحدة، هذا كل الوقت المتبقي. كيف نكون؟ ماذا نفعل في الساعات الأخيرة؟ نصلح البيت؟ السيارة؟ نكتب الوصية؟ نصلي ما فات؟ نقضي الديون؟ 

أين أبي؟ أين أمي؟ أين جدي وجدتي؟ أسماء لا نهاية لها أستطيع عدَّها، كلهم ماتوا وذهبوا للأبد! ذلك هو الموت. هو في رأسنا أننا حتمًا نموت، ولأننا لا نعلم متى نموت نعيش حياة عادية؛ نأكل، نعمل، نفرح، نبني، أما لو علمنا فتلك قضية أخرى، كل مخططاتنا تتبدل. يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لو تعلم البهائمُ من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم سمينًا".

سلّمنا جميعًا أننا لا نعرف ولن نعرف متى نموت فهل حريّ بنا الاستعداد أم التجاهل؟ أنا مسافرٌ غدًا، لا أعرف أي ساعة، المهم أنني مسافر. هل أجهز الحقيبة؟ أشتري لوازمَ الرحلة أم أنتظر حتى آخر دقيقة؟ ما أكثر الأشياء التي ننتظر القيام بها ونفاجأ بصفارة الحكم تعلن انتهاء الوقت، دَينٌ تعمدت تأخيره، إرثٌ لم أقسمه، سوء فهم أو عداوة لم أصلحها.

عندما نقول: "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد"، يتبادر في أذهاننا استذكار الدروس المدرسية، صيانة الدار، وغير ذلك مما لا ينبغي تأجيله من أمور الحياة. لا يخطر في أذهاننا أن الغد قد لا يأتي وأن عمل اليوم فيه أعمال تخص اللهَ سبحانه وتعالى واليوم الآخر!

روي عن الإمام الحسن عليه السلام: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا". واقع الإنسان الغافل يقول: واعمل لآخرتك كأنك لا تموت أبدًا!

أَتَطمَعُ أَن تُخَلِّدَ لا أَبا لَك * أَمِنتَ مِنَ المَنِيَّةِ أَن تَنالَك
أَما وَاللَهِ إِنَّ لَها رَسولاً * وَأُقسِمُ لَو أَتاكَ لَما أَقالَك
تَنَظَّر حَيثُ كُنتَ قُدومَ مَوتٍ * يُشَتِّتُ بَعدَ جَمعِهِمُ عِيالَك
كَأَنّي بِالتُرابِ عَلَيكَ ردمًا * وَبِالباكينَ يَقتَسِمونَ مالَك

- أبو العتاهية -


error: المحتوي محمي