12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مصباح الدار!

قبل أن نذهب بعيدًا في الكلام أرغب أن أسأل الآباء الكرام سؤالًا واحدًا: هل تعتبر تدريس الأبناء مسؤولية الأم أم الأب؟ أنت من يساعد الأبناء في بيتك أم أمهم؟

إذا لم تصدق أن الأمّ مصباح وضياء الدار اسأل من غابت أمهاتهم عن الدار لأيّ سبب كان. اسألهم كيف الدار بعد غياب الأم؟ يسمي الغربيون البيتَ الذي تغرب عنه شمسُ الأم، إما بالطلاق أو الوفاة، broken home أي البيت المكسور المحطم وهو كذلك؛ بيت دون نور أم لا ترى فيه سوى الظلمة!

إن ضعف ضياء مصباح الأم غابت الحياة عن الدار، وإذا انطفأ مات المجتمع بأسره. كل أم خير وبركة لكن بعضهن أكثر ضياءً واجتهادًا وعطاءً من غيرهن في التربية والتعليم. بعضهن لا يأخذن من صفات الأم إلا الاسم والوظيفة البيولوجية!

لا تستغرب إذا الله سبحانه وتعالى أوصى بالأم خيرًا. الأم بطن، حضن، جينات طهارة ونقاوة. إذا ذكرتَ الله سبحانه وتعالى وصليت قل لها شكرًا لأنك جئتَ من رحم امرأة مسلمة موحدة إذ لو كانت غير ذلك ماذا تكون أنت؟ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ! اشكر اللهَ سبحانه وتعالى لأنه خالقك والمنعم عليك. اشكر اللهَ الذي أخرجكَ من أبوين عطوفين، رحيمين، مسلمين وموحدين، ومتدينين.

كم في الدنيا من يختلف في عقيدته وديانته عن ديانة أمه وأبيه؟ أظنّ أن النسبة ضئيلة جدًّا وإلا فالكل تقريبًا يأخذ عقيدة والديه. يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه".

اشكر الله سبحانه وتعالى أنك حين خرجت من بطن أمك أول ما وصل إلى أذنيك ذكر الله سبحانه وتعالى وذكر الصلاة على النبيّ محمد صلى الله عليه وآله بينما غيرك ولد يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا، أو سوى ذلك من المعتقدات!

تغيب الأم عن البيت إما بسبب الطلاق الذي ازدادت وتيرته، أو بسبب الوفاة. الموت قضاء وقدر لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للطلاق ومشاكل ما بعد الطلاق من إهمال وتقصير وغياب بيئة مستقرة.

مصباح الدار ومستقبل الأبناء والبنات:
للتو انتهت فترة الامتحانات المدرسية. طموح كل أم -مصباح الدار- أن يتقدم الأبناء والبنات في الحياة من خلال التعليم والتفوق الدراسي. تحمل عبء المذاكرة والاستعداد للامتحانات. أحلامها أن ترى أبناءها وأحفادها في أرقى وأسمى المراتب.

لا أجرة ولا مالًا ترجو الأم غير قليل من الاحترام والتقدير والوصال، خصوصًا في سنوات الكبر. ليس عندي وقت، أنا مشغول، أعذار باهتة في زمن التواصل. رسالة صباحك طيّب يا أمي، كيف يومك يا أمي؟ أقلّ ما يمكن فعله كل يوم!

عزيزي القارئ أو القارئة: إذا كانت أمك لا تزال تضيء داركم، حافظ على هذا النور. افعل ما تستطيع لكي يبقى لأنه إذا ذهب يذهب معه قسمّ كبير من الخير والبركة.

تحية لكلّ أم، لكل شريكة حياة، ربي يبقيكنّ ضياء وبركة وسرجًا مضيئة لا تطفئها الرياح!


error: المحتوي محمي