12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من القطيف.. في المجموعة القصصية التاسعة «بحيرة القنادس».. جواد المرهون يُحرج أبطاله

صدرت للكاتب جواد المرهون مجموعته القصصية التاسعة «بحيرة القنادس» في 97 صفحة عن دار نشر محلية. وجاءت المجموعة في عشر قصص قصيرة متنوعة، وشُكلت جميع حروفها لسهولة قراءتها وفهمها، كما أنها امتازت بالألوان الزاهية والرسومات الكبيرة التي تحكي طبيعة القصص وما يدور حولها بشخوصها؛ الإنسان والحيوان، وتأثرهم في مواقفهم.

وجرت معظم القصص -كالعادة- في محيط الغابات والأحراش التي يعيش فيها الأسود والنمور والثعالب، حيث دارت القصص حول تصرفهم مع بعضهم في هذا الفضاء الواسع، الذي يمتلك الأسد القوة فيه ويتصرف بإرادته في مملكته الأسدية. 

وتناول الكاتب محيط العائلة الصغيرة المكونة من أب وأم وبعض الأولاد والبنات، في مملكة الأم وبيتها، حيث تمتلك زمام بيتها بنفسها، وتدير أحوال أولادها وتصرفهم في أمورهم اليومية. فكانت هناك لفتة من مؤلف المجموعة القصصية إلى هذه الناحية من التراجيديا، حين انزاح من المشهد الوجه المبهج في الموقف والمشهد، فظهرت المواقف التي تسيل الدمع وتدمي القرح وتحزن القلب لما انتهت إليه معظم القصص القصيرة التي يأنس بقراءتها الكبار والصغار؛ لما فيها من عبرة وخبرة، وموافق ينبغي التفكير قبل القدوم عليها.

ويصور في قصصه عدم الانصياع للعقل وتغلب الغريزة الفطرية لكل من الإنسان والحيوان وما اكتسبه في مخيلته وخزنه في قرارة نفسه من لواعج وهموم، وحياة مرفهة وسهلة. فالحياة تمر بأكثر من موقف، وكذلك الموقف يمر بأكثر من حزم وشدة ونفاد صبر؛ حيث يصور مواقف الثعلب المكار الذي يضع نفسه في المواقف المبكية والأخرى المفرحة المسلية. يقول: "وَعِنْدَمَا يَنْفَد الْأَكْلُ فِيْ الْغَابَةِ، تَتَغَلَّبُ الصِّفَاتُ الْحَيَوَانِيَّةُ عَلَى الصِّفَاتِ السِّلْمِيَّةِ. وَيَبْدَأُ الصِّرَاعُ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُتْفَرِسَةِ؛ الْأُسُودُ وَالثَعَالِبُ وَالنُّمُورُ! فَتَعْتَدِي بِعْضُ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى حَيَوَانَاتِ أُخْرَى" كذلك "سَالم" عندما لم يسمع لأصحاب القرية وظل يحمل والده وهو يحرث ويزرع. يقول: "ورَجَعَ سَالِمٌ سْرِيعًا إِلَى كُوخِهِ، فَوَجَدَ الْأَسَدُ يَحُومُ غَاضِبًا وَمُتَوَحِّشًا حَوْلَ الْمَكَانِ الَّذِيْ خَبَّأَ فِيْهِ وَالِدُهُ! وَهَجَمَ الْأَسَدُ بَشَرَاسَةٍ عَلَى الْكُوخِ, وَكَسَرَ جَوَانِبَهُ وَكَادَ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْ نُورَانَ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ".

وهناك -في قصة أخرى- طفلان يلعبان، وهي قصة تحدث في كل بيت وأمام كل أم، قصة ولدين يلعبان في غرفتيهما فأحدهما "شاهد" يريد أن يلعب بألعاب أخيه "حسام"، والآخر لا يريد ذلك، يقول: "صَعَدَ شَاهِدُ عَلَى السَّرِيْرِ وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّ أُمَّهُ أَعْطَتْهُ الْإذنَ، وَأَغْلَظَتْ الْقَوْلَ عَلَى أَخِيْهِ حُسَامٍ للسَّمَاحَ لَهُ لِيِلْعَبَ بِمَا يُرِيْدَ مِنْ أَلْعَابِهِ. وَلَمْ يِنْثَنْ شَاهِدُ عَنْ عَزْمِهِ، وَلَمْ تَهْدَأَ رَغْبِتَهُ فِيْ اللَّعِبِ بِأَلْعَابِ أَخِيْهِ الْمُدْهِشَةِ، وَلَمْ يَتَوَانَ حُسَامُ لَحْظَةً فِيْ مَنْعِ شَاهِدَ الاقْتِرَابَ مِنْ أَلْعَابِهِ!" وهكذا تنتهي القصة بمأساة أخرى من مآسي المجموع التاسعة.

ويصطحب المرهون قرَّاءه بأسلوب ساخر من خلال تسجيل المواقف الفكاهية لما يدور في محيط الغابة بين الأسود والنمور، فيحكي حكاية الذئب الذي في طريقه لإحضار غداء للأسد ومن ثم يجد خروفًا وأمه فأكل الخروف وأحضر الحمل للأسد. وفكرها تخطر على الأسد وتمر مرَّ الكرام!.

Uploaded Image


error: المحتوي محمي