12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نحن مسرفون ونعلم أننا مسرفون.. الأعياد مثلًا!

دون مواربة، نحن مسرفون؛ في الأكل والشرب والمصاريف العامة ويظهر الإسراف جليًّا أيام العيد. كم يزيد من سفرة الطعام؟ من الحلوى، قناني الماء التي يشرب الطفل، أو الشخص البالغ منها، 50 ملل وهي أكثر من 300 ملل   والباقي يذهب هدرًا!

الإجازات توضح بشكل صارخ إسرافنَا وتبذيرنَا، خصوصًا في اجتماعات العائلة. كم يُؤكل من الصحن قبل أن يرمى الباقي؟ ثلث؟ كم نوعًا من الحلوى؟ كم قطعة حلوى نأكل ويأكل أطفالنا؟

التعميم ليس صحيحًا، فينا من لا يبذر ولا يسرف. لكن دون إحصائية دقيقة، أعتقد أن أغلبنا يسرف في الكهرباء، الماء، الأكل، الشرب، وغير ذلك من متطلبات الحياة الأساسية، وبشكل صارخ في إجازات المدارس وإجازات الأعياد.

ليست دعوة إلى تبني البخل والاقتصاد الزائد عن المعقول! لا، إذ العيد لا بد أن يكون مختلفًا عن كل الأيام. إنما الحديث عما يفضل من حاجتنا وينتهي إلى القمامة، أو في أحسن الأحوال يصير تخمة لا داعي لها. كل واشرب وتزين، لا تحرم نفسك من مواهب وعطايا الله سبحانه وتعالى. إنما المطلوب ألا نسيء استخدام النعمة ونراعي حالة الاعتدال. متع الحياة غير ممنوعة، إنما الممنوع الإفراط والتفريط والترف.

الإسراف باختصار جدًّا هو: تجاوز عن حد الاعتدال. أغلبنا يتجاوز حد الاعتدال، ليس نظريًّا إنما عمليًا. خط مستقيم من الإسراف والتبذير في حياتنا الأسرية، حفلات الزواج، حفلات أعياد ميلاد، حفلات تخرج مراحل ابتدائية وحضانة، سفر، مصاريف الأسرة اليومية، أجهزة الهواتف التي نَستبدلها شهوة، الملابس، الأكل خارج المنزل، الترفيه، عدّ ما شئت من المصاريف تجد فيها تجاوزًا للحد المعقول.

أضف إلى آفة الإسراف آفة التقليد. فلانة، أو فلان، لديه موارد مالية ضخمة يسرف ويتحمل السرف وفلان الذي على قد حاله يسرف أيضًا! يريد أن يعيش ويتساوى في العيش مع غيره.

قد يكون الإسراف على حساب، أو من حساب، أمور أشد ضرورة؛ تعليم، ادخار مستقبلي، أمور أشد إلحاحًا. لا تصدقني ولا تأخذ كلامي تسليم مسلمات، ألق نظرة فاحصة على دورة مصاريفك الشهرية واكتشف بنفسك كم من المصاريف زائد عن الحاجة؟

لماذا المشكلة؟
ليس من نقص في الآليات والحلول، لكن الآليات لا تعمل دون إرادة وقيادة. تحتاج ميزانية الأسرة إلى إرادة وخطة واضحة وقيادة تقوم على تطبيق الخطة. إذا غاب أحد الأمرين -الإرادة أو الإدارة- لا تنجح الخطة!

ما الحلول؟ هذه بعض الحلول:
1. {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
2. وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا.
3. "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة".

إياكَ والإسراف فيما تبتغي .. فلربما أدى إلى التقتيرِ
واستعمل القصدَ الوسيط تفز به .. واستبدل التبذير بالتدبيرِ

الاقتصاد معادلة خطّ مستقيم، أحد طرفيه البخل والآخر الإسراف. أنتَ بخير ما لم تلامس أحد الطرفين!


error: المحتوي محمي