العنوان من بيت شعر لإيليا أبو ماضي. بيت الشعر قبل أن أحرفه كان:
كَفَّنتُ أَحلامي وَقُلتُ لَها
نامي فَإِنَّ الحُبَّ قَد رَقَدا
سؤال سخيف، لكني قبل ذلك أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلك تحبّ أحدًا يستحق الحب وتعرف معنى الحب! أمن السهل الانتظار؟ انتظار حبيب! كم يُسَرّ قلبكَ عندما ترى من تنتظر؟ ربما لم تنسَ بعد أيام خطوبتك، للتو تعرفت على زوجك. عندما تلتقيان تتمنيان أن لو كان الزمان كله ليلًا طويلًا لا ينتهي!
ترقب اللقاء السعيد تجربة يمرّ بها كل محب؛ يبدأ الانتظار طويلًا، تبًّا لعقارب الساعة إنها لا تتحرك بسرعة! جفّ العطر الفواح الذي رششته على ملابسي بغزارة! متى نلتقي؟ ثم حين اللقاء يمرّ الوقت سريعًا! كيف انقضى الوقت؟ أوف، بهذه السرعة طلع الفجر؟
كذلك يوم العيد لماذا يطير مسرعًا عندما نستمتع بلقاء الأهل والأصدقاء؟ يقول العلماء بأن لدينا ساعة داخلية، في أدمغتنا، تخلق لدينا إحساسًا، إما بسرعة الوقت أو ببطء الوقت! في كل الحالات، الساعة تساوي ستين دقيقة، والدقيقة ستون ثانية، لكن أدمغتنا تخادعنا وتلعب بنا، نظنّ أن الوقت طويلًا أو قصيرًا! بينما الوقت هو هو! تستطيع -القارئ المحترم والقارئة المحترمة- أن تعرف ذلك بنفسك وأن تقرأ عنه إن أردت!
أغلبنا -الجيل القديم- يتذكر أيام الطفولة، سعادة انتظار الحجاج. متى يعودون؟ أي هدية يحضرون معهم؟ الساعة كم تصل الحافلة وأينَ تقف؟ ذكريات مضحكة الآن عندما نتذكر قيمة الهدية البسيطة جدًّا، لكنها كانت بهيجة في حينها! الإنسان كله كائن غريب!
في يوم العيد نصفي ذاكرتنا من ذكريات الأوجاع والآلام ونسري عن أنفسنا! ما الإنسان وهو يعيش دون ذكريات سعيدة؟ يوم العيد تكون علاقتنا مع الوقت علاقة سلام ومودة. لا بأس أن نخدع أنفسنا ونبتعد عن الواقع بصورة إيجابية!
العيد لنا، كبار السن، طاعة وتواصل ومظهر حسن وذكريات جميلة، وللصغار لعبة وحلوى وملابس وذكريات، وللحجاج غفران ذنب وبداية جديدة. إذا ما بقينا في حقيقة الحياة لن نجد ساعة فرح أبدًا! الذكريات المؤلمة تمكث مدة أطول في ذاكرتنا، نركز على الإيجابية ونبتعد عن السلبية.
الحياة رحلة قصيرة جدًّا! بعض الطريق لنا نختار كيف نمشي فيه، وبعضه يختار الله سبحانه كيف تنقضي الرحلة. رحلة فيها خليط من الفرح والبهجة. أما الآخرة فهي للمؤمنين خالصة من كل همّ. يحمدون الله في الجنة بعد أن تتلاشى كل الهموم والأحزان، لا خوف، لا مرض، لا فقر، ولا فقد {وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}.
الإنسان مخلوق ضعيف يحتاج إلى يوم عيد وراحة! ينسى فيه همومه يومًا ثم يعود إلى روتين الحياة الذي لا ينتهي. يعود أقوى وأحسن صحة. كل عيد وأنتم أصحّ وأقوى وأكثر طاعة وقربًا من الله سبحانه وتعالى.



