12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حين يقف الحجاج في عرفة أي النعم نتذكر؟!

أي نعم الله سبحانه تشعرك أكثر بالامتنان يوم التاسع من ذي الحجة؟ تخيل وأنت تلبس فوطةً بيضاء، ربما اتسخت قليلًا، تجلس على فراش غير مريح، لا تفكر في المال، ولا في أي شيء من أمور الدنيا، أنت أغنى وأسعد شخص وفكرك في نعمة أكبر من كلّ نعم الدنيا!

مليارات النعم، لا يمكن لأي حاسوب أن يحصيها، لكن واحدة منها تقفز لأذهاننَا يوم التاسع من ذي الحجة. ممتنون لك يا رب أن جعلتنا مسلمين موحدين حيث كنت قادرًا أن تجعلنا غير ذلك في مليارات البشر، نبحث عن طريق، لا ندري أي اتجاه أو شارع نتجه!

لا أكبر من نعمة الهداية؛ قلتَ لنا يا رب: تعالوا أُريكم الضياء والنور. أرسلتَ لنا رسولًا مبشرًا ومنذرًا وفرضتَ علينا فرائض لا لتحملنَا ما لا نطيق، إنما لتجزينَا نعمًا أكبر؛ جنة عرضها السموات والأرض، بلا حدود ولا قيود. قلنا لبيكَ ياربي لبيك!

أريدك أن تمشي معي بخيالك قليلًا! كنت ليلًا تمشي في الصحراء، لا قمرَ ولا نجوم، ولا طريق تسلكه. أيستَ من الخروج؛ من يهديني الطريق الآن؟ جاء من يأخذ بيدك حيث تريد، كيف تشكره؟ كم تظلّ تشكره وتمدحه وتشعر بأن له دينًا عليك؟

ماذا رأيك أن الله سبحانه وتعالى هو المنقذ وهو سبحانه وتعالى لا يريد جزاءً ولا شكورا، يعطي المزيد من النعم بالشكر والامتنان؟ {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}! دور واسعة، قصور فخمة، سيارات، مليارات، كل نعمة في الدنيا متناهية إلا نعيم الآخرة لا نهاية له.

أسبوع، أقل أو أكثر، مدة قصيرة يتعب فيها الحاج ثمّ يرتاح. ما لمن يحج من الثواب؟ جوائز من الله لا معدودة ولا محدودة. ورد عن الإمام علي عليه السلام: "وحج البيت والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر، ويكفران الذنب، ويوجبان الجنة." لا يمكنني وليس هذا مكان استعراض ثواب الحاجّ إنما أردت التنبيه إلى نعم الله التي لا تحصى!

في مثل هذا اليوم من كل سنة تزدحم عرفة بالحجاج من جميع أطراف العالم، كل لديه عريضة مطالب؛ مطالب دنيا وآخرة. عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "معاشر الناس، ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استؤنف عمله". كيف لا وهم في ضيافة الله؟

إن لم نكن بأجسادنا مع الحجاج فنحن هناك بأرواحنا؛ في عرفات، مزدلفة، منى، مكة، حول البيت الحرام، بين الصفا والمروة! معهم في كل حركة وسكون. أجمل رحلة في العمر! تحية تذكار طيبة لكل من بتنا معهم في خيام عرفات ومزدلفة ومنى. لكل من دعونا معهم وطفنا وسعينا ولبينا وأكلنا وشربنا معهم تحية مودة وسلام. نلتقي بإذن الله هناك إن بقي في العمر فسحة!


error: المحتوي محمي