12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نظارة شمسية

الكل يهرب من حرارة الشمس، ويتهرب من الخروج في وقت عزها، ومع حبي الشديد لها والذي أمثل نفسي بالميتة إذا لم أغازل إشراقها الذي يبهج قلبي، ولا أشك أنها تبادلني الحب نفسه. 

ولكن بتُ في الآونة الأخيرة حين أخرج في عز ظهيرتها لا أستطيع النظر لمجدها دون نظارة شمسية، وقد أواجه مشكلة في الرؤية لو نسيتها بالمنزل. 

وبالطبع نلبس النظارة الشمسية كي لا تؤذينا الأشعة الضارة من الشمس، ولكن هناك استخدامات أخرى لها، فقد يستخدمها البعض لتكون أداة للتهرب من رؤية أحدهم وتجاهله، كما قد تكون واقية لعين للتو خرجت من غرفة العمليات وباتت كعين مولودة حديثًا ولا تتحمل الضوء فتكون معتمة أكثر. 

بالإضافة إلى أنها قد تكون ساترًا للنساء من إظهار زينة أعينهنّ حتى لو ارتدينها في ليل مناسباتهنّ، وقد يلبسها مراقب يراقب طلابه بالامتحان لتكتسي الرقابة بفصله طابع الغموض الذي يزيد قلق الطلاب فيمن تكون عليه عين الرقابة ليحبس أنفاسه قبل أن يفكر في الغش. 

ولكن لم أكمل لكم كلامي في أنني فوق أنه بت لا أتحمل ضوء الشمس العالي، بالإضافة لذلك حتى بالوقت الذي تكون فيه غائبة شمسي أود لبس نظارتي لا لأي سبب سبق ذكره، ولكن هو رغبة في الانفراد، والإيحاء للنفس أن لا أحد يراك من المارة وأنت تسمع قصيدتك القديمة وأنت تردد وراءها، أو تتصرف بتصرف على طبيعتك دون أن تحرج وتخشى كلام الناس. 

قد لا يدرك البعض أن تفعيل خاصية الاختفاء عن أعين الناس ولو بذهن لابس النظارة الشمسية، خاصية تحتاج رياضة وتعود لتكون خاصية ذاتية لا تحتاج نظارة حتى لتفعيلها. 

فما أحوجنا لنظارة تصد مفعول كلام الناس الذي لا ينتهي ولا يرضيه شيء. 

نظارة ترد كلامهم عليهم الذي لا يخلو من التنمر والاستهزاء والاتهام واللوم والعتاب وغيرها. 

نعم، كي لا نعمم، بعض الكلام يكون بهيئة نصيحة ولكن قالبها التي تكونت فيه يجعلها بصورة لا تشبه النصيحة أبدًا بل هي أقرب للفضيحة فلننتبه. 

اكتشافات الدنيا تكون للأمور المادية الملموسة، ومع الأسف لا تعكس مثل هذه الأمور ما يصنعه كلام الناس، لكن بإمكاننا التمرس لعدم الاهتمام به فكلامهم لن يدخلني الجنة حين أضطر للبس جلباب الديون لأرضيهم!. 

لن يتكفل أحد بإنقاذك في الغالب إن صارعت حياتك لأجل الفوز بشيء يوازي ما يصنعه أكثر الناس لكيلا تكون شاذًا عنهم. 

فكثرة المجتمعين على شيء لا توحي بصحة ما اجتمعوا عليه، القرآن وكلامه أقوى دليل حيث كثيرًا كان يعبر عن ذلك بقوله: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) سورة النحل 83.

{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (الأعراف: 187).

{قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} (العنكبوت: 63).

{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (يوسف: 106).

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [النمل: 73].

{وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} (يوسف: 103).

وغيرها الكثير.

فحين نعمل شيئًا أو نقوله ليس بالضرورة نحتاج موافقة الجميع وكسب رضاهم، الأساس رضا الله وما عداه لا يساوي شيئًا وإن اعترض البعض عليه لتجرؤه على شرع الله وحكمه. 

وربما احتاج مساحة أكبر من هذه وأعدكم سأعود للحديث عنها يومًا بإذن الله. 

أعود وأقول جميل أن نضع اعتبارًا لكلام الناس حين تكون هناك مخالفة للذوق العام التي لا تخالف أحكام الله، ولكن هناك كلام للناس ليس فيه حكم وإلزام فليس قرآنًا منزلًا يجب الالتزام فيه بحذافيره، لأن كل الخجل من القرآن المنزل علينا ولا نتبعه بحذافيره، وبقبالته نتبع كلام الناس وننجر للخطأ الجماعي فيه حيث تكون الخطيئة مستهان بها لاتفاق الجميع عليها والرضا عنها. 

لهذا بعض الأماكن نفضل أن ندخلها بنظارة شمسية ليس لوجود الشمس بل لأننا نخزن أشعة الشمس في أذهاننا ووجودنا ونأبى أن نرى ما يعكر صفو شعاعها بل قد نتراجع عن الدخول إليها. 

وبالطبع لا نحتاج إلى نظارة مادية لتعمل هذا التأثير وتعكس الأثر الضار كي لا يضرنا ويؤذينا، إذا اقتنعنا أن الله أعطانا إياها ونستطيع تفعيلها ببصيرتنا للعمل على تقليله والدخول لعالم مصدره نور الوجود وشمسه نبينا محمد (ص) وآله الطاهرون. 

نحن نتعرض كل يوم لما يؤذينا ويؤذي أرواحنا ووصولها للهدف السماوي، فهل نلبس عندها نظارة شمسها علوية تقينا من الأذى بالتجاهل والاحتقار ليختفي؟


error: المحتوي محمي