12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قرندايزر

حين كنا صغارًا كانت تستهوينا أكشنات الرسوم المتحركة التي تكون خيالية وتحرك خيالنا، كأن يتحول البطل لرجل خارق، أو يتحد اثنان ليكونا بهيئة أكبر وأقوى تستطيع مبارزة الوحوش وهزيمتها، حتى لاعبي الرياضة من كرة القدم وغيرها حين يسددون ضربتهم الخاصة فهو تحول لقوة خاصة وغيرها الكثير ممن تثير انتباه الأطفال وحماستهم عند كل تحول. 

كبرنا وباتت بعض التحولات مضحكة لا بل ليست مستساغة ونستغرب كيف كنا نشاهدها خاصة تلك التي تجمع صورًا واقعية مع صور متحركة لا يوجد بها رابط عجيب!! 

بالطبع عقلك وأنت طفل يختلف في التجاوز عن بعض الأمور وقبول بعض التفصيلات، ولكن بالسنين الأخيرة باتت الرسوم تنتحي منحى آخر من التحول، منحى من الترميز غير البريء والذي قد يتعرض لأمور تمس الدين والاستهانة به. 

وربما لا نجد كثيرًا من بات يتابع الرسوم المتحركة مقارنة بمن أدمن لعب الألعاب الإلكترونية لأن ألعاب البلاي ستيشن والسوني شغلت الكبير قبل الصغير، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من يومه، وكأنها المدرسة التي يتلقى منها تعليمه وسلوكه والتي غالبًا ما يكون بالعدوانية والانطواء والإحباط. 

التحول الذي كنا نراه رمز قوة، الآن انحدر ليكون رمز ضعف. 

الرجل الذي كان رمز قوة بالسابق تراه يتحول ليكون بيتوتيًا قابعًا على أيقونة لعب "الأون لاين" ويوكل مهامه على زوجته أو من يكون معه. 

المرأة التي تكون رمز الدفء والحنان تتحول لتكون رجل البيت في جلب الأغراض الناقصة وإصلاح ما يلزم. 

فضلًا عن هذا التحول هناك تبديل أشكال، بات الرجل أقرب للمرأة بنعومته، والمرأة أقرب للرجل بعضلاتها. 

ولم تكفِ يد التحول إلى هذا الحد كتغيير قصة شعر أو لبس ملابس مشابهة للجنس الآخر أو حتى عمل مكياج أو تاتو  وعناية وتجميل، لا بل وصل إلى التحول تمامًا ليأتي السؤال متعجبًا من أي فرقة يكون؟ ومنا أم علينا؟ 

حيث وصل إلى مرحلة تحول مقزز الذي قد لا تستوعبه عقولنا حتى ونحن كبار، كأن ترى صورة رجل لابسًا إحرام الحج أو العمرة، لكن وجهه قريب من النساء من مساحيق المكياج، ونعود مجددًا لنضحك على منظر يختلط فيه الواقع بالخيال ولكن مع الأسف هو من النوع المضحك المبكي. 

فلا نستهين ببعض التحولات التي تأتي متدرجة كأن يأخذ الرجال في زواجهم بعض الأمور التي تعملها العروس من حناء أو جلوات ومكياج، فنخشى بالنهاية ألا نرى معالم الرجولة لنتعرف أن هذا عريس وليس عروسًا! 

بالمقابل أيضًا حتى لا ننكر تحول المرأة بعملها وتسلمها مسؤوليات الرجل التي يوكلها إليها لأنها مُدّعية القوة الخارقة، لا نستغرب أن رأينا نُسخًا من "قرانديزر" ولكن ليس بصورته الكرتونية لا بل بصورة وصناعة نسوية.

وليست الأحاديث والروايات التي تنهى عن تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال أتت عبثًا، فما جاءت إلا للتحذير من طامة كبرى على الجنس البشري تستوجب العذاب، وهنا أضع هذه الرواية التي يرويها أمير المؤمنين -عليه السلام- حيث قال: كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وآله- جالسًا في المسجد حتى أتاه رجل به تأنيث فسلم عليه، فرد عليه السلام ثم أكب رسول الله -صلى الله عليه وآله- إلى الأرض يسترجع ثم قال: مثل هؤلاء في أمتي أنه لم يكن مثل هؤلاء في أمة إلا عذبت قبل الساعة. 

فهل نحن من المتشبهين أو وصلنا إلى مرحلة المتحولين؟


error: المحتوي محمي