لا أعرف لماذا يتأخر الشبّان في الزواج؟ ألتقي شبانًا في الثلاثين من العمر، يعملون في وظائف جيدة، مع ذلك لم يتزوجوا! موضوع مكرور، يكثر الحديث فيه والكتابة عنه كل يوم، يثير الضجر، لكن ما العمل وقد أصبحت ظاهرة تأخير الزواج ظاهرةً عالمية؟ الطامة الكبرى أن بعض المجتمعات تستبدل الكلابَ عوضًا عن إنجاب الأطفال!
بالفعل، يُغيّر العديد من الأمريكيين حاليًا، ممن هم في الفئة العمرية التي يُفترض أن ينجبوا فيها أطفالًا -أي في العشرينات والثلاثيناتِ وأوائل الأربعينات من العمر- عاداتهم في إنجاب الأطفال. أسبابهم شخصية ومتنوعة ومعقدة، لكن العبء المالي لتكوين أسرة يتكرر مرارًا وتكرارًا، سواءً من خلال القصص أو في بيانات الاستطلاعات. لذلك يفضل العديد من الأزواج تربية الحيوانات الأليفة بدلًا من الأطفال.
إذا أردت أن تدمر المجتمعات، دمر فكرةَ الأسرة! قدّم الكلبَ على الابن، اجعل الصديقة تحل بدلًا من الزوجة، والعلاقات العابرة عوضًا عن الزواج. بعد ذلك كل شيء مقبول.
بالمناسبة، أنا شخصيًّا منذ صغري لا أطيق الكلاب، ولا ثقافة الاستئناس بالكلاب وتربيتهم في المنازل التي انتشرت في هذه الآونة! البعد عن الكلاب نظافة وطهارة وتوفير مال.
ربما تأخير الزواج -عندنا- سببه الرئيس الاضطرار لإكمال الدراسة الجامعية، أي إلى منتصف العشرينات ثمّ البحث عن وظيفة، لكن ماذا عن الإنجاب بعد الزواج؟ ألا تكفي سنة واحدة بعد الزواج لإنجاب أول طفل؟
الأطباء ينصحون بعدم تأخير الإنجاب. كلما تأخرنا قلت القدرة على الإنجاب وفقدنَا التوازن المزاجي الذي يساعدنا على تحمل تربية أطفال. من لديه طاقة وتحمل بعد عمر الأربعين؟ الوقت لا يسترد حينما يتعلق الأمر بالزواج والإنجاب، تأخير يساوي تسرب العمر وفرص ضائعة حتمًا!
فائدة تستوجب تكرار الحديث عن الزواج المبكر، ألا وهي العفاف والنقاء الجنسي! عندما كنا صغارًا لم توجد حواسيب وهواتف محمولة تعرض صور نساء جميلات، وشبانًا حسني المظهر. الآن لا تصدق لكثرة ما تراه من النساء الفاتنات والشبّان مفتولي العضلات! الكثير يتوهم أن كل الشبان يستطيعون مقاومة هذه المشاهد؟ هل هذه فرضية محقة؟
هناك دراسات تقول إن مواقع التواصل الاجتماعي تساهم في تغيير التطلعات الاجتماعية، مما يؤثر على فرص تكوين علاقات جدية وزواج. كيف يستطيع الاختيار من يحبّ شعر ليسا الأشقر، وطول ميليسا الفارع، وبشرة كاثي البيضاء؟ كل ذلك يريده في امرأة واحدة! أين يجدها؟
نأخذ من كل ثقافة وحضارة منجزاتها، وندع خيباتها وفشلها. أيًّا كان قد يخترع ويبتكر وفي ذات الوقت لا يستطيع بناء أسرة. الإنسان مجموعة من التناقضات! ساعد ابنك على الزواج المبكر. أعنه في استقرار حياته وحمايته من الانحراف. إذا تناولتا العشاء معًا الليلة، حدثه عن المستقبل. أخبره عن لذة الحياة بعد الزواج وعن الكمّ من السعادة الذي يأتي مع أول طفل!



