عندما نرى حجم الصلاحيات والمسؤوليات التي منحها نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية ولائحته التنفيذية لأعضاء الجمعية العمومية (أعلى سلطة في الجمعية الأهلية حسب النظام) ندرك أن إجابة السؤال بديهية جدًا، لنسأل السؤال الآخر وهو: هل نشر محاضر الجمعيات العمومية للجمعيات الأهلية هو أمر بديهي أيضًا ومعتد به كأحد وسائل تمكين عضو الجمعية العمومية (إذا لم يكن من أهمها)؟ السؤال الأخير: هل أسئلة ومقترحات أعضاء الجمعية العمومية التي تطرح أثناء انعقاد اجتماع الجمعية العمومية هي جزء شاذ عن اجتماع الجمعية العمومية ولا يجوز تضمينه ضمن محضر الاجتماع؟
بين نشر محاضر اجتماعات الجمعية العمومية كأحد أهم وأسهل أدوات تمكين عضو الجمعية العمومية وتضمين محاضر تلك الاجتماعات أسئلة ومقترحات وملاحظات أعضاء الجمعية العمومية كجزء رئيس من محضر الاجتماع كان هذا محور اهتمامي ونقاشي مع عدد المختصين سعيًا لتحقيق مستوى معين من تفعيل آلية مقبولة لبعض مواد النظام ولائحته وكذلك الأدلة الاسترشادية المعنية بهذا الخصوص.
وهنا أود التنويه على نقطتين؛ الأولى: أن تمكين عضو الجمعية العمومية ليس مقتصرًا على تمكينه من الاطلاع على محاضر الاجتماعات فقط، فهناك على سبيل المثال تقرير كفاءة الاستثمارات والأصول وتقرير جودة تحصيل الإيرادات كلها من المعلومات التي تمكن عضو الجمعية العمومية من أداء مهامه بكفاءة مناسبة، وهي في نفس الوقت تعطي مجلس الإدارة صورة دقيقة لمجمل الأداء وتعكس مدى إدراكه لنقاط القوة ونقاط الضعف في آن واحد. النقطة الثانية: أن فوائد نشر محاضر اجتماعات الجمعية العمومية بكل تفاصيلها والتقارير التي ذكرتها لا تقتصر فائدتها على أعضاء الجمعية العمومية بل تتعدى ذلك بكثير حيث تشمل كل مجتمع الجمعية التي تخدمه والجهات الداعمة والرسمية.
لقد وجدت أن هذا الأمر ليس مقتصرًا على جمعية محددة، وأن البحث والاستقصاء قد يكون أكثر تأثيرًا من مجرد طرح الموضوع كفكرة أو تقديمه كمقترح سواء في جمعية عمومية أو غيرها. لذا قمت بإجراء استقصاء لهذا الأمر عبر البحث في مواقع الجمعيات الأهلية على الإنترنت وكانت النتيجة كالتالي:
- عدد الجمعيات التي خضعت للاستقصاء 13 جمعية بمحافظة القطيف.
- عدد الجمعيات التي لديها رابط خاص بمحاضر اجتماعات الجمعية العمومية هي: 7 جمعيات فقط.
- عدد الجمعيات التي تنشر بالفعل محاضر اجتماعات الجمعية العمومية هي 6 جمعيات.
- عدد الجمعيات التي ذكرت في محضر الاجتماع شيء (وليس كل شيء) من النقاش الذي يدور أثناء الجمعية العمومية هما جمعيتان فقط: جمعية صفوى وجمعية الجارودية.
لقد حرصت في استقصائي على البحث عن معلومة رئيسية محددة واحدة وهي: هل تدون جمعياتنا الخيرية ضمن محاضر اجتماعات الجمعية العمومية ما يطرحه أعضاء الجمعية العمومية من أسئلة ومقترحات أثناء مناقشة الموضوعات التي تطرح ضمن أجندة تلك الجمعيات، وبالتالي تحقق الأهداف المرجوة عند نشر تلك المحاضر؟ للأسف كانت نتيجة الاستقصاء غير سارة، ولا أعرف أسباب العزوف عن تدوين ونشر ما يدور من نقاش ضمن محضر الاجتماع!
إن السياحة في مواقع الجمعيات الخيرية على الإنترنت هي سياحة وسط كنز من المعلومات، يمكن للباحث التعرف على مقدار جيد من المعلومات ليس لكثرة المعلومات المتوفرة في تلك المواقع، بل لحجم المعلومات المهمة التي تفتقر إليها تلك المواقع، وتشتت تبويب المواقع فيها. وأنا هنا لا أقيّم هذه الجمعيات ككل، بل كما ذكرت أتحدث عن نقطة محددة فقط، وإلا فنحن في نفس الوقت نتحدث عن فئة من الجمعيات الأهلية الرائدة المميزة التي حققت نجاحات تنموية عظيمة على مستوى القطاع غير الربحي والعمل التطوعي بالمملكة وحظيت بإشادات جهات وشخصيات رسمية واجتماعية عدة.
لا أريد الاقتصار على إعلان نتيجة الاستقصاء، فهو عمل فردي لا يشكل أي إطار تنظيمي أو مرجعية يمكنها التدقيق والمتابعة وتعميق البحث والاستقصاء لأجل التحسين وتطوير العمل في القطاع غير الربحي، وهنا أود أن أشيد بوجود جمعية مختصة بيننا في محافظة القطيف مثل جمعية إتقان العمل التنموي التي قد تكون مشاركتها مهمة في هذا المجال حيث إنها تستهدف تنمية وتطوير مؤسسات القطاع غير الربحي في محافظة القطيف، وفيها أسماء لامعة في سماء القطاع غير الربحي وصاحبة تجربة ثرية، وهي تعمل على مشروع إنشاء جائزة خاصة بها خدمة لهذا المجال الحيوي المهم.



