12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

انتبه.. حادث! (1)

في خضم التزاحم الذي نراه في الشوارع العامة لكثرة الإغلاقات والحفريات والتحويلات نكاد نجزم أنه لا يخلو يوم من حدوث حادث، وللأسف هذا واقع نراه حتى لو قالت الإحصاءات إن الوفيات من الحوادث انخفضت وتراجعت لنسبة 50% لكن لا يعني أن الحوادث توقفت بل ازدادت، ونسأل الله السلامة لنا ولكل عزيز لدينا يذهب بطرق باتت تُسمى بطريق الموت لخطورتها وكثرة الحوادث فيها.

ويقع عاتق الحوادث على أمور منها أولاً: عدم التقيد بالأنظمة كالتقيد بإشارات المرور والمحافظة على السرعة النظامية، ثانيًا: عدم سلاسة الطرق وتمهيدها للسيارات، وللأسف فطرقنا حتى مع جهود البلدية مشكورة ولكن هناك طرق نستغرب كونها جديدة لكنها تشكو أضرارًا عديدة ويستغرق إصلاحها الكثير من الوقت، لا بل هناك طرق أقرب لأن نسميها وعرة مهما كانت مرصوفة ولكن من كثرة ما بها  من حفر تؤذي المركبات وربما تعطل الكثير عند المرور عندها لأنها تستلزم السير بهدوء أو تغيير المسار لتفادي أي أضرار جسيمة بالمركبة. 

فإذا كان الشخص ملتزمًا بالأنظمة والطرق ممهدة يأتي السبب الثالث وهو ما يكون بشكل عارض ومفاجئ لمن لا يلتزم بالأنظمة وما أكثرهم، كأن يعبر أحدهم بالشارع دون أن يلتفت بأدنى حواسه خوفًا على نفسه التي أودعها الله به، ليرميها دون اكتراث للتهلكة أمام السيارات، فهنا تضطر أول سيارة  لضغط الفرامل بشكل عاجل ومفاجئ فهنا السيناريو إما أن يكون بنجاة عابر الطريق، وتضرر السيارات التي بعده، أو بتأذي عابر الطريق أو وفاته ومرور السيارات وربما أيضًا تضررهم كذلك. 

وهنا أتذكر حادثًا حصل وأنا كنت بالسيارة التي أكلت طعم الضحية وكان السائق الذي يُقلني منزعجًا لأن سبب الحادث كانت امرأة توقفت بالطريق مما أدى لوقوف السيارة الأولى واصطدام السيارة الثانية بها، وهي التي رحلت وأبقت السيارتين مع وجع الإصلاح والتأمين. 

وأعلم من هنا أن البعض سيرمي تهمة كثرة الحوادث بسبب النساء ولمنافستهم الرجال في القيادة، ولكن لنكن منصفين قبل قيادة النساء من كان يقود ويسبب كل الحوادث الناتجة؟! 

نعم هناك حوادث يكون سببها نساء ولكن لا ننفي أن حوادث الرجال وتهورهم أكثر بكثير جدًا. 

بالطبع السرعة الجنونية دون حذر لأي عارض سبب لكثير من الحوادث، فضلًا عن من ينعزل عن عالم الواقع بسماعات عازلة وهو يقود سيارته ومن يندمج بمكالمته ومحادثاته بوسائل التواصل فثانية واحدة من الغفلة كافية لعمل مصيبة وكارثة.

ومن هذا أظن أنه يتوجب علينا شكر الله على نعمة الوصول سالمين لبيوتنا عند كل مشوار ونتاجر مع الله بالصدقة لنكسب أثر السلامة لأرواحنا التي حقيقة لولا لطف الله علينا في كثير منها لنخرج منها ونحن نقول كان بيننا وبين الموت شعرة ويتم "تحليقنا" فالحمد لله على لطف الله وعنايته. 

فللأسف البعض ممن يملك سيارة يرى أن الشارع ملكه بالكامل يستطيع التنقل فيه دون أن يُعطي إشارة ليُعلم من حوله ليتعاملوا مع التغيير الذي سيقوم به إما بالتوقف أو بتغيير المسار. 

فلماذا يظن البعض أن الجميع يستطيع قراءة نيته واختراق أفكاره ليتماشوا ويتكيفوا تلقائيًا مع التغيير الذي سيفعله؟ 

الأعظم من ذلك من يخالف النظام مع هذا هو من يوحي لغيره أنه من له الحق بإطلاق صوت "بوق السيارة" أو إنارتها! 

وللأسف ما يحدث هذا هو ترجمان للواقع الذي ترى من يسرق ويخالف القانون هو الذي يتكلم بكل جرأة وثقة وكأن الحق حقه، ومن لديه الحق هو من يخجل ويُفترض أن يتنازل.

نعم يا سادة وصلنا لزمن يرون المنكر معروفًا والمعروف منكرًا فهل مازلنا نتعرف على ملامح المعروف حقًا؟!


error: المحتوي محمي