زارني يوم أمس، الخميس، 22 أيار/ مايو أحد أصدقاء رحلات الحج الأحسائيين القدامى. الله! كم تذاكرنا طرائف ليالٍ قضيناها في عرفة والمشعر الحرام ومنى ومكة! لا أعرف كيف أصف لكم روعتها. ليت ربي أعطاني ملكة الشعر والبلاغة في الكلام!
إذا نويتَ الحجّ - أخي الكريم وأختي الكريمة - اذكرني هناك وادع الله أن يطيل عمري وأحج. أنصحك أن تدون المشاهد والأحداث والذكريات. يأتي يوم تقصها على أحفادك مثل حلمٍ جميل! الهاتف في جيبك يحمل مئات الصور والمقاطع ويحفظ المذكرات!
تطير ذاكرتي بعيدًا في السنوات عندما أستعيد ذكريات أول حجة، لكن قبل أن نمشي طويلًا أقف مع أبنائي الشباب وبناتي الشابات الذين أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم الحج بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}: لا تتوانَ! لا تؤجل، لا تسوِّف.
أول سنة حج حضرتها، عام 1985م. كان متعهد الحج جارنا المرحوم "أبو جعفر"، الملا محمد المسيري، من سكان جزيرة تاروت، متعهد حج مدة طويلة. ذهبت بالطائرة على نفقتي وأتذكر أن مبلغ الحج شاملًا زيارة المدينة 3500 ريال! متردد بين 3500 أو 4500 وإلى 3500 أقرب!
سكن المدينة بيت متواضع، ومكة كذلك. خيام عرفة والمشعر الحرام ومنى بسيطة جدًا. خدمات الأكل والسكن والمواصلات والمرافق الصحية لا تقاس بما نراه اليوم! تصور أنك تعيش في فندق نجمة واحدة ذلك الزمان وتعيش في فندق خمس نجوم الآن! الحج أصبح أكثر تنظيمًا وحملات الحج تقدم خدمات راقية؛ أكل ممتاز وسكن مرتب ونظافة ممتازة ووسائل نقل حديثة.
رحمنا الله فلم تعد رحلة الحج شهورًا عديدة فوق ظهور الجمال، أو في سفن في البحار أو سيارة نقل خشنة المركب. وإنما طائرة مريحة. كانت رحلات من سبقونا أصعب وأطول، أشهر طويلة في البر أو البحر.
الحج في أي زمن يحتاج إلى صبر وتحمل! زحام هنا ومشي طويل هناك، لكن بطعم العسل. في رحلة الحج تولد من جديد، تعود إلى إنسانيتك المتواضعة. تبحث عن حجارة صغيرة، لباس "الكشخة" والأناقة والزينة والعطر محرَّم عليك، فوطة بيضاء مثل الملايين من خلق الله، تعرق وتتسخ، تتعب وتزاحم. ترى أصنافًا من الناس لم ترهم من قبل ولا تعرف لغاتهم! تمشي وليس في جيبك سوى أجرة سيارة الأجرة وهاتف محمول!
ذكريات الحج أجمل ذكريات. تحيّة لمن مشينا معهم تحت الشمس وأكلنا وشربنا وضحكنا معهم. تحية لمن جمعتنا بهم تلال وأودية الحجاز، من مات منهم له الرحمة والغفران ومن بقي له الصحة والعود!
لا أوحشَ اللَه ربعًا من زيارتكُم
يا من لهم في الحشا والقلب تذكارُ
اختر شركة حج تقدم خدمة جيدة. تعلم أمور الحج قبل أن تذهب. اختر رفيقًا تعرفه. لا تدقق كثيرًا في كل صغيرة وكبيرة. ساعد إن استطعت. لا تنم ساعة الدعاء. تبضع وعد بهدية، ولو صغيرة، للأطفال. أنا كنت أنتظر عودة الحجاج يوم كنت طفلًا، لعل أحد الأقارب يحضر لي لعبة من الحج! أفرح كثيرًا عندما أحصل على هدية.



