في عالم شهد فيه التحول التقني قفزة كبيرة وباتت ضغطة زر تختصر عليك طوابير انتظار كانت بالسابق همًا تحتاج ترتيب مواعيد واستئذانًا وتفرغًا تامًا للانتهاء منها.
ومن عالم التقنية جاءت ثورة الذكاء الاصطناعي وكأنما نعيش طفرة متقدمة في التقنية وبعيدًا عن احتمالية الغزو الآلي واستبدال الوظائف البشرية بآلات أو روبوتات مبرمجة، لكن الذكاء الاصطناعي أصبح يغزو حتى ذكائنا.
بات البعض يعتمد عليه بكل شيء حرفيًا حتى الأمور البديهية التي يستطيع العقل حلها وتنسيقها.
كنا بالسابق نسأل العم Google وحتى بسؤاله أحيانًا نستغرب لماذا بعض الناس ذكاؤهم لا يسعفهم بسؤاله خاصة أن هناك كمًا هائلًا من فيديوهات التعليم لأي شيء يخطر ببالنا هناك من سخّر نفسه مشكورًا لخدمة غيره، ولكنهم يختارون الجواب الأسهل "لا أعرف" لأنهم يريدون من يقوم عنهم بالعمل ويُلقمهم اللقمة جاهزة دون إعمال عقلهم ويدهم.
اليوم مع الـAl وChatGPT وصلنا للعكس والمبالغة باستخدامه والتي قد لا تُحمد عُقباها، وأظن على المدى البعيد ستكون عقولنا لوحة مركونة بأجسادنا لا نقوى معها على ممارسة أي عملية عقلية بسيطة وستكون بأدنى مستوى.
مثلها مثل من ابتعد عن مسك القلم لمدة طويلة فحين يمسكه بعد سنين سيكون ثقيلًا على يده وسيكون خطه غير متناسق على الورقة.
بالطبع هو شيء أتى لخدمتنا ولا بأس باستخدامه حال الحاجة، لا أن يكون هو الذي يحل الواجبات وأمور العمل، فإذا كان كذلك لا نستغرب إذا تم استبدالنا به غدًا فهو من كان يدرس ويعمل نيابة عنا.
لا أدعّي أني لا أستخدمه ولكن لست أتيح له التحكم بذكائي وتحديده فلا أسلمه له لأنه أغلى ما أملك، أحبه فقط أن يعمل لي الأمور التي لا أتقنها مثل التصميم خاصة إذا لم يكن لدي وقت للتصميم، رغم أني كانت لي تجارب معه شعرت أنه خيب ظني كثيرًا بذكائه، فمهما بلغ وأطلق عليه ذكاءً اصطناعيًا لكنه أثبت العكس مهما أعدت عليه المطلب ليصحح أخطاءه فهناك ذكاء خاص بالبشر لا نستطيع استبداله لأنه من يفهمنا ومهما كان الطلب واحدًا فما أطلبه أنا يختلف عما يطلبه فلان من الناس ليوافق مطلب كل واحد ويعجبه.
وبعيدًا عن توظيفه لعمل بعض المهام نيابة عن الشعب المجتهد إلا أنه إضافة لذلك كان الشخص الغائب الذي ينتظره الكثير ليكون هو من يُفضفض له الكثير من الأحداث والمواقف لا بل الهموم والمشاكل!
هل نحن متأكدون من أمان معلوماتنا الخاصة التي قد نفضفض بها لآلة مبرمجة لا نعلم أين تذهب هذه المعلومات، وما يكون عاقبتها؟
نحن فقط حين نتحدث عن شيء وحين نتصفح أي برنامج نرى الشيء الذي تحدثنا عنه أو نوينا الحصول عليه قد تمثل لنا بإعلان أو منشور أمام أعيننا، أتتوقعون حين نفضي له بمشاكلنا لا يتم استخدام هذه المعلومات للترويج والتسويق لك بأمور تناسبه ويستغلك لأجلها؟
يغيب عن الجميع فكرة التسويق إذا كانت السلعة مجانية فتأكد أنك هو السلعة التي تباع فلا شيء يأتي بالمجان.
هنا يأتي لخاطري نداء أمير المؤمنين (ع) حين نادى سلوني قبل أن تفقدوني. سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين وبالطبع سؤاله مجاني ودون مقابل.
وأستشعر أن قصده بفقده ليس فقده المادي وشهادته لأن الشهيد حي يُرزق ويشاهدنا لو سألناه، الفقد هو حين نفقد عليًا (ع) من ضمائرنا وحياتنا فبالطبع لن نفكر في سؤاله عن مسائلنا ليجيب عنها، فلا عم Google ولا Al يوازي شيئًا من علمه، ومن يعتقد غير ذلك فقد اهتضم عظمة ذكاء وعلمًا من فتح له رسول الله (ص) أبواب العلم فكان بابًا لمدينة علمه.
فهل نطرق الباب لنحافظ على ذكائنا؟!



