مدينة الرياض، الجمعة، السادس عشر من أيار/ مايو 2025م.
سقى الله نجدًا، والسلام على نجد
ويا حبذا نجدًا على النأي والبعد
نظرت إلى نجد وبغداد دونها
لعلي أرى نجدًا وهيهات من نجد
ونجد بها قوم هواهم زيارتي
ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي
… مروان الأصغر ابن أبي الجنوب …
ليس من المألوف أن تجتمع الأضداد لكن في الطريق إلى نجد -الرياض- ترى الإبل ترعى مسافة أمتار قليلة من مسار السيارات الحديثة. حداثة السيارة لا تعني أن عقل الإنسان وصل إلى درجة عالية من الابتكار والاختراع دون إذن من الله سبحانه وتعالى. هل يستطيع ذكاء الإنسان أن يخترع عاطفة وأحاسيس، تفكير، حدس، حياة؟ هل يخلق كل هذه الأشياء؟ ربما يخلقها في المستقبل بإذن الله!
عزم أحد الأقارب على الاستقالة من عمل والانتقال لآخر فلا بد له من رسالة شكر ووداع. رسالة مجاملة ومحبة ومشاعر. فكر هل يكتبها الذكاء المصطنع أم هو؟
كتبها من عنده فجاءت المشاعر صادقة والردود من قلوب الزملاء متواترة بكل محبة. هذه ليست حكاية خيالية إنما حقيقية، حصلت قبل أيام. ما نحتاجه ليس ذكاء أو أي شيء مصطنع، إنما إنسان يحس ويشعر، إنسان يضحك ويبكي، إنسان يفرح ويحزن. يأتي بكل هذه الأفعال من قلب صادق وليس من processor وkeyboard.
لا أزال أذكر جيدًا عندما يطلب منا البروفيسور ورقة بحث عن أمر ما. نسهر في المكتبة، نناقش ونسأل ونقلب الكتب والمقالات. يستغرق الأمر مدة فصل دراسي بطولها وعرضها. الآن حفيدي ذو الثماني سنوات يملي طلبه على الذكاء المصطنع وتأتي ورقة البحث جاهزة في أقل من دقيقة!
جهدي كان حقيقيًا وابني جهده مصطنع خال من المشاعر والأحاسيس بالتعب والجهد والتفرد في العمل فقد يأتي عشرة طلاب بخلاصة واحدة مثل شطيرة نقانق أو برغر من مطعم، نفس الحجم والذوق!
جيد جدًا إذا كان الذكاء المصطنع ينفع الإنسان ويكثر من السلام والوئام والصدق والصداقة بين الإنسان لكن المشكلة في الإنسان نفسه الذي يصنع أشياء جميلة ثم يجعلها تقوم بأشياء لا إنسانية. لا نستطيع حصر الاختراعات التي في بدايتها بدأت نافعة ثم تحولت إلى كارثة الآن، من الذرة والطائرة والمدافع والبارود والباخرة، لم ييق شيء إلا صار له وجه قبيح ووجه حسن!
إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا! يأمرك بالخير وينهاك عن الشر، عليك الاختيار وتتحمل المسؤولية. المسؤولية على كتفك أن تعرف أين ذاهب وكيف تصل!
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ.
لو اجتمع العلماء والمفكرون والمخترعون جميعًا، لما استطاعوا خلق ذبابة، كيف إذن بالجمل؟!



