في خضمّ صخب الحياة اليومية، غالبًا ما تمرُّ المشاعر على أي شاكلة، عند القلة من البعض مرور الكرام، حيث تضيع في زحمة المواعيد والمشاغل والقرارات والروتين اليومي. ولكن مشاعرنا عند الأغلبية، كأمواج البحر، تتدفق وتنخفض باستمرار، مُشكّلةً واقعنا الداخلي عندما نتجاهل تحولاتها الدقيقة، قد تتضخم وتسري في أجسامنا وأرواحنا، مُتجليةً في شكل انزعاجٍ جسديٍّ أو حتى نفسي. نعم هكذا مناخنا الاجتماعي الذي تشكّله مشاعرنا وأفكارنا وتجاربنا وعلاقاتنا الأسرية والاجتماعية، وقد تتحول إلى موجة القلق المضطربة، أو موجة الغضب المفاجئة، حيث يستدعي الاهتمام والرعاية. وعلينا بإدراك هذه التيارات بهدوء وتوازن قبل أن تصطدم بصحتنا الجسدية، وتحول حياتنا المضظربة إلى هادئة على أقل تقدير بغية الشفاء والوضوح والتوازن الداخلي.
من نعم الوعي العاطفي لدى البعض القدرة على تهدئة الإنفعالات الهائجة. غالبًا ما تترك المشاعر والإنفعالات أثرها على الجسد فالأكتاف المشدودة، والمعدة المتشنجة، والصداع الشديد، كلها انعكاسات لاضطرابات خفية كامنة. بالتوقف للاستماع، يمكنك تتبع هذه الأحاسيس إلى مصدرها العاطفي، مما يُريح العقل والجسد معًا. عندما تدرك تقلباتك الداخلية، تُهيئ مساحة للشفاء والصفاء والتوازن مُحوّلًا الاضطرابات الهائجة إلى مشاعر هادئة.
وينبغي لنا أن نتعلم كيفية تهدئة أعصابنا لأي انفعال يداهمنا أو خبر يزعجنا، وذلك لشفاء المشاعر المكبوتة، وتخفيف الانزعاج الجسدي، واستعادة الشعور بالتوازن الداخلي. ولعلنا ندرك تمامًا وبلا شك إن أعصابنا المضطربة أو المنهكة قد توقعنا في فخّ حالة التأهب للصمود والبقاء والتوازن والمواجهة مما يؤدي إلى قلق ويعرض صحتنا العامة للخطر ومنها الاكتئاب، والأسوأ من ذلك كما يُمكن أن يُؤذي هذا النمط السلبي العلاقات الاجتماعية الأكثر أهمية بالنسبة لنا.
ولكن عندما تظهر تحديات وفرص جديدة في حياتنا، قد نُشخّص أنفسنا بالخوف بينما ما نشعر به في الواقع هو الإثارة والحماسة. غالبًا ما لم نُعلّم كيف نستقبل إثارة الفرصة الجديدة، فيختار البعض منا التراجع، مُستسلمين لقلقنا بدلًا من إيقاظ شجاعتنا. إحدى طرق إلهام أنفسنا لاغتنام الفرص التي تُتاح لنا هي التمعن في مشاعرنا، وإدراك أن الشعور بالتوتر أو تسارع نبضات القلب، ليس بالضرورة علامة على خوفنا وقلقنا. يمكن ترجمة هذه المشاعر نفسها إلى مسؤولية، وفضول، وشغف، وحتى اهتمام.
وعلي أن أن أقول: إنه لا عيب في الخوف والقلق طالما أننا لا ندعه يمنعنا من القيام بالأشياء التي تُثير حماستنا وتضبط توازننا. يفترض معظمنا من الشجعان لا يهابون شيئًا، لكن الحقيقة هي أننا ببساطة أكثر راحة مع الخوف والقلق لأننا نواجهه بانتظام. كلما فعلنا ذلك، شعرنا بالقوة والقدرة في مواجهة التحديات بدلًا من القلق. كلما طوّرنا قدرتنا على المضي قدمًا بدلًا من التراجع، زادت ثقتنا بأنفسنا في قدرتنا على استغلال الفرصة الجديدة بمواجهة المواقف الصعبة التي تداهمنا. ولكن عندما نشعر بالقلق والترقب والخوف:
· نُذكّر أنفسنا بأننا ربما نكون في الواقع مسؤولين و متحمسين فحسب.
· نُطمئن أنفسنا بأن هذه الفرصة قد أتت إلينا لأننا مُقدّرون لإغتنامها ومواجهتها بصبر وإيمان.
· يجب أن نعيش بهدوء عندما تُرهقنا المشاعر.
· ويجب أن نهدئ عقولنا ونطمئن قلوبنا ونستعد للسلام والطمأنينة لطالما تمنينا ذلك، لإدارة التوتر واستعادة التوازن.
ابدأ اليوم بسؤال نفسك:
· هل يُفقدك كل خبر مُقلق تتلقاه توازنك؟
· هل تستمر أفكارك بلا نهاية، مما يُصعّب عليك إيجاد لحظة هادئة في ذهنك؟
· هل تُثير المواقف الخارجة عن سيطرتك وإرادتك القلق بسهولة؟
إذا بدا لك أيٌّ من هذا مألوفًا، فمن المُرجّح أن تُؤثّر عواطفك عليك نفسيًا وجسديًا، مُحفّزةً استجابتك للتوتر، وتُشعرك بالاستنزاف، والإرهاق، والعجز، وحتى المرض والانهيار.
ولكن ما الذي يُوقفك عند التوتر؟ إذن اقرأ هذا النص بتمعن وبهدوء وستجدني بين السطور مبتسمة ومنتصرة وذلك لتجاوزي هكذا مشاعر وانفعالات على مدى سنين عمري بعمق تجاربي العميقة.



