12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

احذر شياطين الجن مرة وشياطين الإنس ألف مرة!

مدينة الرياض، الخميس، الخامس عشر من أيار/ مايو 2025م.

في البشر شياطين أشد شيطنة وأعظم خطرًا من الشيطان الرجيم أو الشياطين! إبليس طالب في الصفوف الدنيا، يتعلم فنون الغواية في مدارسهم!

رأيت الشيطانَ في حلم. فيا عجبًا لما رأيت!

رأيته على غير ما وهمتُ من صورته الشنعاء التي تخيف من ينظر إليها:
قامة كفرع البانة
عينان كأعين الحور
طلعة كأنها تضيء بأشعة النعيم
قاربتُه وسألت: أحقٌ أنتَ الشيطان المَريد؟
أحقٌ ذاك ولا أرى مَلِكًا له جمال محياك
ولا عيْن نَظَرَت إلى شبيه سيماك؟
ما بال أبناء آدم يتخذونك لهم ضحكة فيما يصورونك؟
وفي وسعك أن تجلو لهم وجهًا كصفحة البدر
ونظرةٌ تتهلل ببهجة الرضوان
وابتسامةٌ تُشرِقُ بالنعيم!
أولئك الرسّامون يبغضونك إلى العَيْنِ
وحمّامات الإنس تكشفكَ لنا في صورة تنقبض لها القلوب!
ويقولون لي إنّك كالليل البهيم 
ما أرى أمامي إلا الصبح المنير
سعدي شيرازي.

أشد ضررًا من الشيطان، يغوون غيرهم من البشر! {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}! بشر غلب عليهم الشر، وأكثر أفعالهم شرّ. 

لا نرى الشيطان، لا نعرفه، لكن نعرف أفعاله؛ قبيحًا رهيب المنظر، أو غير ذلك من الصور والهيئات. أما أفعال بعض البشر فهي لا تقل فتكًا من أعمال الشياطين، وقد تفوق أفعال الشياطين. بشر في صور جميلة جاذبة، يلبسون ملابس فاخرة وأذكياء، أذكياء جدًّا!

عجيب حين ينقلب الإنسان إلى شيطان! يفكر ويطور أعقد الوسائل لإغواء الناس؛ العداوة بين الناس، الصد عن ذكر الله وخاصة الصلاة، تزيين المعصية والأفكار والأعمال الباطلة، إشاعة الفساد والفحشاء والمنكر، تزيين الجريمة، الغش، المخدرات، وغير ذلك من الأمور السيئة!

اعرف عدوك! لا يتمكن الشيطان الخفي من الوسوسة لك وجرِّك إلى حظيرة الهلاك ويتمكن منك الصديق القريب، المؤثر المبدع. الإنسان الذي تحبه وتقتدي به ينقلب نارًا وشيطانًا يغويك. تعال جربّ هذه، تعال لا تخف، جربها مرة واحدة!

الشيطان كل روح شرِّير مغوٍ بالفساد، بعيد عن الخير، سواء أكان من الجنّ أو الإنس أو الدواب. الدنيا مليئة ببشر ظاهرهم إنسان، يتكلم، يمشي، يأكل وينام، أمّا باطنهم فهو شيطان.

ذُكر في حَديث لأبي ذَرٍّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله: فَقالَ صلى الله عليه وآله: يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذ مِن شَرِّ شَياطينِ الجِنِّ وَالإِنسِ. قالَ: يا نَبِيَّ اللّهِ وهَل لِلإِنسِ شَياطينُ؟! قالَ: نَعَم، شَياطينُ الإِنسِ وَالجِنِّ يوحي بَعضُهُم إلى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرورا.

في هذه الآونة صار تأثير الشياطين -البشري- أسهل وأسرع بكثير وأكثر متعة وربحًا، لا يذهبون للناس بل الناس تأتي لهم، قليل من الدعاية والترويج يكفيهم.


error: المحتوي محمي