لم يكن الشعار الذي ارتسم على لوحة التدشين في قاعة محافظة القطيف مجرّد تصميم، بل كان قصة كاملة نُسجت بخيوط التراث والبيئة والصحة، تحوّل معها مشروع «القطيف مدينة صحية» من مجرد مبادرة إلى ملامح بصرية تعكس روح المكان وأحلام أهله.
بهذه الكلمات بدأ المصمم والفنان البصري علي محمد البحار حديثه لـ «القطيف اليوم»، كاشفًا عن كواليس تصميم الهوية البصرية للبرنامج الطموح، والتي باتت اليوم الواجهة الرمزية لمشروع يُعد من أهم المشاريع التنموية الصحية في المحافظة.
بداية الفكرة
وبدأت الحكاية، كما يروي البحار، من قناعة بأن الصحة ليست مجرد مفهوم طبي، بل نمط حياة، وأن المدينة الصحية يجب أن تُرى وتُلمس، لا فقط تُقرأ في الأوراق، لذلك، جاءت الفكرة لتصميم هوية تعكس القطيف بكل ما فيها من بيئة، وتاريخ، وإنسان، عبر تكوين بصري يجمع ما بين النخلة، والبحر، والشراع، والبذرة، والقلب، والإنسان، وكل ما يرمز للنمو والحياة والعطاء.
نسيج من 12 رمزًا بصريًا
وكشف البحار في حديثه أن الهوية تستند إلى 12 رمزًا متداخلًا، كلٌ منها يروي جزءًا من حكاية القطيف الصحية، وهي النخلة رمز العطاء والجذور، والبحر والشراع دلالة الانفتاح، والورقة رمز الاستدامة، والتفاحة ثمرة الجهد، والقلب النابض حياة، والشخص النشيط صورة الإنسان السليم، ولم تغب رمزية التعاون، فرمز العقدة المتشابكة يعكس روح الفريق الواحد الذي يشكل جوهر المدن الصحية.
ألوان تحكي ببلاغة الطبيعة
أما عن الألوان، فيشرح البحار أن الأزرق رمز للبيئة البحرية، والأخضر للاستدامة، والرملي لجذور القطيف وتراثها، وحتى في الخطوط المتشابكة، اختار أن تكون متداخلة لتعكس تكامل القطاعات (الصحية، والبيئية، والاجتماعية، والتنموية).
رحلة تصميم
واستغرقت رحلة التصميم قرابة شهرين، تنقلت بين البحث، والنقاشات، وورش العمل، وكان التحدي الأكبر كما يصفه، هو الحفاظ على هوية محلية واضحة في إطار بصري عالمي، يمكن أن يتفاعل معه الجميع محليًا ودوليًا دون أن يفقد جذوره.
لحظة فخر
وحين سُئل عن شعوره وهو يرى الشعار معتمدًا رسميًا، أجاب: «الفخر مضاعف، لأن الشعار لم يعد تصميمًا على ورق، بل أصبح صوتًا مرئيًا لمجتمع يسير نحو صحة أفضل، وبيئة أرحب، وحياة أكثر جودة».
كلمة واحدة
«نسيج»، هكذا وصف البحار هوية «القطيف مدينة صحية»؛ لأنها كما قال تمثل تداخل الإنسان بالصحة بالبيئة بالتنمية، تمامًا كما يتشابك نسيج القماش، ليصنع كيانًا واحدًا متماسكًا وجميلًا.
علي البحار
يشار إلى أن البحار فنان بصري ومصمم محترف من بلدة الربيعية بمحافظة القطيف، ومؤسس استديو «آي ديزاين»، وله أكثر من 12 عامًا من الخبرة في تصميم الهويات البصرية، حصد خلالها جوائز محلية ودولية، ويؤمن أن التصميم مسؤولية ورسالة مجتمعية قبل أن يكون مجرد مهنة.



