12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حَنِين الحاج شاكر أبو ديب لزوجته ينتهي بلقاء!

كان واضحًا بعدما اقتلعت رياحُ الموت العاتية شجرة أمان الحاج شاكر عبد الله ناصر أبو ديب، قبل نحو ثلاث سنوات أن حاله قبل موت السيدة نجيبة الجراش -زوجته- ليس كما بعده. خلته يعيش وحدة الوفاء والحزن يطفح على وجهه! ما بك يا "أبو هاني"؟ أنتَ تعرف الحكاية، لا تسأل!

أكتب بعض ما عرفته عن الحاج شاكر، وليعذرني من يعرفه أكثر مني لأنني عرفته متأخرًا، في السنوات الأخيرة بعد افتتاح مسجد حيّ المنيرة، مسجد الزهراء عليها السلام، إذ غالبًا ما كنت ألتقيه هناك. يدخل المسجد، يسلم بصوت جهوري، يشرب فنجان قهوة ويأخذ بضع تمرات أو حبات رطب، يجلس على الكرسي ويحكي حكايات الكفاح والزمن الأول! ذكريات العمل والأصدقاء والأسفار!

يدخل الحاج شاكر المسجد ويصلي فتكاد حيطان المسجد تسمع صوته الرخيم. أول من يصافحك بين الصلاتين، أول من يستغفر لك بعد الصلاة ولا ينسى إعلان الجلسة في بيته، ليلة في الاسبوع، أو هكذا ظننت! بقي هكذا حتى الأيام الأخيرة من عمره، لم يترك الصلاة في المسجد.

ذكرته اليوم - رحمه الله - ليس لأنه تاجر أو شاعر أو فيلسوف أو طبيب، إنما لأنه ببساطة إنسان. إنسان طيب، امتاز بصفات جميلة؛ تواضع، حسن الخلق، نظافة المظهر، الصبر، صلة الرحم!  

يا حاج شاكر إليك هذه الكلمات: يروى عن الإمام الكاظم عليه السلام: "إذا ماتَ المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد بأعمالهِ فيها". يبكيك المسجد ويفتقدك أحباؤك، لكنك ذاهب إلى مكان تتحرر فيه من المرض والتعب وتلتقي السيدة زوجتك التي سبقتك، تنتظرك بأزهار جميلة في يديها.

{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}؛ المؤمن إلى جانب زوجته المؤمنة يمنحهمَا الله معًا اللذةَ والسرور. شريكَان في همّ الدنيا وتعبها، وشريكان في سرور الآخرة وبهجتها.

تعرف، أستاذي القارئ الكريم وأستاذتي القارئة الكريمة، عندما تسمع عن ميت أو تمشي خلف ميت أو تقرأ عن ميت؛ تشعر بحقارة الدنيا وصغرها! تشعر أنك ذاهب في رحلة، أهمّ رحلة في حياتك، لكن لا تعرف تفاصيلها، لا تعرف متى ولا أين ولا كيف! رحلة كُتبت عليكَ وتسافرها حتمًا، شئتَ أم أبيت!

عمومًا، يا عمّ "أبو هاني": هذه ليست مقالة إعلان مناحة أو نعي، إنما آخر فنجان قهوة في كلماتٍ من أحد أصدقائك. من الذي يسألك حين تدخل المسجد: قهوة يا "أبو هاني"؟ تقول: هاتِ فنجان! طوبى لك، أمس شربتَ آخر فنجان من قهوة الدنيا العكرة واليوم تشرب قهوة الآخرة العذبة الزلال!

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}! مهما طال بك العمر يا إنسان لا بدّ أن تموت وهذه ليست أمّ المشاكل، إنما أمّ المشاكل هي:
وَلَو أَنّا إِذا مُتنا تُرِكنا .. لَكانَ المَوتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ 
وَلَكِنّا إِذا مُتنا بُعثِنا .. وَنُسأَلُ بَعدَ ذا عَن كُلِ شَيءِّ


error: المحتوي محمي