12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا تدع يومًا آخر يمر وأنت تشعر بأنك غير كافٍ

(قبل كل شيء، أكتب هذا النص استثناء وإهداء لفئة تعرف نفسها جيدًا، وتشعر بأنها محاصرة بالحاجة إلى موافقة الآخرين، والتي تشعر بالإرهاق من ضغوط الحياة اليومية، أو تعاني من الشك الذاتي والثقة بالنفس! أو أي شخص سئم من الشعور بأنه “غير كاف” تلك الفئة التي ترغب في بناء شعور أقوى بقيمتها الذاتية والعيش بصدق أكبر).

في يوم هادئ وجميل يكاد نهاره يتوارى، والأجواء الحارة المثقلة بالسهر وبخطوات متعثرة، عدت بالفكر بأكثر من عقدين للوراء متسائلة: هل أستطيع أن أستعيد السنين الماضية! حيث عشت زمنًا لا أريد أن يرجع لي عمري لأعيشه من جديد، وأنا من أحب الحياة المشرقة دون الشعور بالوحدة، حيث القطيف وأهلها تعج بالحياة والنشاط والحب، وأنا أسترجع ذكرياتي من خلال دوراتي الإنسانية، حيث سكنتُ مع بعض حكاياتي لأتذكر طالباتي بتلك الملامح والوجوه الجميلة وبمواقف معينة تلامس إحساسي، حيث اعتدت العيش فوق المفاجآت. فحياتي تزخر بالكثير الكثير، وأنا من مررت بمئات التجارب التي عشتها من خلال وجودي بين أعداد هائلة من الطالبات، فأنا ممن يهتم بمحاولة رصد المواقف التي فيها حس إنساني.

من خلال دوراتي المُغيِّرة للحياة، والتي ترشد الطالبات في رحلةٍ ملهمة لتنمية الشعورٍ الداخليٍّ العميقٍ بقيمة الذات، شعورٌ لا يعتمد على آراء الآخرين أو موافقتهم. ولكن بتعليم كيفية إدراك وفهم الأسباب الجذرية للسلوكيات الساعية للموافقة، وبتطوير إستراتيجيات فعّالةٍ للتخلص من الشك الذاتي في الحياة، وبنهايتها ستختبر شعورًا متجددًا بالثقة، ونطلق العنان لصفاء الذهن للسعي وراء ما يهمّ الجميع حقًا، وتطوّير القدرة على تنظيم المشاعر من الداخل، مما يؤدي إلى حالةٍ من التوازن والثبات.

وهنا تراودني بعض الاستفهامات!
· هل شعرتَ يومًا أن حالتك النفسية مرتبطة بموافقة الآخرين وبقبولهم إياك؟
· هل تجد نفسك غالبًا تُراجع خياراتك، بناءً على ما قد يعتقده الآخرون أو يقولونه عنك؟

الغالبية من الناس عالقون في دوامة مُرهقة من التصديق الخارجي، لكنك لستَ مضطرًا لأن تكون واحدًا منهم. وعليك استعادة قيمتك الذاتية وبناء ثقة راسخة، من الداخل إلى الخارج. لا تدع يومًا آخر يمر عليك وأنت تشعر بأنك غير كافٍ.

ليس كل من نلتقيه سيرتاح لنا وسيُعجب بنا، ولا بأس من التقبّل بدلًا من محاولة إقناع الآخرين. ليست بالضرورة حتى وإن كانت تجربةً ممتعة وملهمة ومفعمة بالمطبات الطارئة، ولكن ستُصادفنا أوقاتٌ في حياتنا نُصادف فيها أشخاصًا لا يُعجبون بنا. وكما نعلم، فإنّ المتشابه يجذب المتشابه، ولذلك عادةً ما لا يُعجبون بنا لأننا لا نتشارك صفاتٍ مُتشابهة.

بدلًا من أن نأخذ الأمر على محملٍ شخصي، يُمكننا تركهم على طبيعتهم، مُتقبّلين أن لكلٍّ منا وجهة نظره وآراءه المُختلفة. عندما نُعطي الآخرين هذه الحرية، نُطالب بها لأنفسنا أيضًا، مُحرّرين أنفسنا من الحاجة إلى موافقتهم، لنُكرّس طاقتنا نحو مساعٍ أكثر إرضاءً.

مع أن استحسان الآخرين شعورٌ جميل، فإننا قد نعتمد عليه ونضلّ طريقنا. هناك من لن يُعجبوا بنا مهما فعلنا، لكن هذا لا يعني أن فينا عيبًا أو نقصًا. لكلٍّ منا مُرشّحاته الخاصة التي بنوها من تجاربه على مرّ الزمن. قد يرون فينا شيئًا ما ليس سوى انعكاسٍ لفهمهم، لكننا لا نملك القدرة على تفسير الآخرين. أفضل ما يمكننا فعله هو أن نأمل أن يكون دورنا في رسم مسار حياتهم مفيدًا لهم، وأن نتبع توجيهنا الداخلي بنزاهة.

بينما نجني ثمار السير على طرقنا وأساليبنا ومفاهيمنا المثالية، نزداد تقديرًا لشعورنا بأن نكون على سجيتنا. ستُستبدل الحاجة إلى أن يُعجب بنا الجميع بنشوة اكتشاف أننا نجذب إلى حياتنا أفرادًا يُشاركوننا التفكير، أشخاصًا يفهمون ويُقدّرون حقيقة هويتنا.

· ينبغي لنا أن نتحرر من محاولة الالتواء إلى أشكال تُناسب المساحات التي يُوفرها فهم الآخرين المحدود.
· وأن نكتسب شعورًا جديدًا بالحرية، مما يسمح لنا بالتوسع إلى ما خُلِقنا له. وبفعل ما نعرف أنه الصواب والصالح لنا، نُظهر للآخرين أنهم قادرون على ذلك أيضًا.
· عندما نُشارك فئات المجتمع وطاقته الكامنة في خلق حياتنا، نتجاوز القيود والحدود ونُمكّن أنفسنا من إظهار شخصيتنا بالكامل وبكل حرية، ولنعدها رحلةٍ مُلهمةٍ لاستعادة قيمتنا ونتحرر من ثقل الشك الذاتي.

حينها سنكتشف الجذور الخفية لسلوكيات البحث عن التقدير، وسنتخلص من الأنماط التي لم تعد ذات قيمة أو فائدة. من خلال ممارسات اليقظة الذهنية، وأدوات وضع الحدود، سنرسي أساسًا من الثقة والوضوح الراسخين، أساسًا ينبع من الداخل، بعيدًا عن الآراء الخارجية. وحينها سيكون لديك إطار عمل شامل وكامل لإحداث تغيير دائم في حياتك والحفاظ عليه.



error: المحتوي محمي