12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أحاسيس العاملة والعامل الأجنبي.. ماذا لو كنتَ مكانهما؟

بينما فلانٌ جالس خطر في باله كم هي حياته مستقرة وهادئة! ثمّ لعبت في رأسه فكرة وصار يسأل نفسه: ماذا لو كانت قسمتِي وقدري أن أكون عاملًا مغتربًا وامرأتي تعمل في الغربة، في بلد بعيد؟ كيف ستكون حياتي؟ كيف تكون حياتها؟

في بداية التفكير شكر الله أنه لا يعيش غريبًا عن وطنه من أجل العمل وكسب العيش. لا تفهمه خطأ، لا بأس بالعمل أينما كان فإنّ من لديه عمل في وطنه أم في الغربة فهو أفضل حالاً من مئات الملايين من البشر الذين يعيشون على بضعة دولارات في الشهر! لكن علينا أن نقرّ أن القطا لو تُرك لغفا ونام! يعيش المرء في وطنه أفضل من أن يعيش مجهولًا بعيدًا عن معارفه وأصحابه، ينتظر الإجازة متى تأتي وتحمل تباشير لقاء قصير ثم يعود إلى الغربة!

بعد هنيهة طرق خياله سؤالٌ أصعب؛ قارب على البكاء! ماذا لو كان لديه أطفال صغار واضطرت أن تسافر زوجته للعمل في بلد بعيد؟ آلاف الكيلومترات! تعمل مع أسرة تعاملها معاملة جيدة؛ الأكل طيب والمسكن نظيف، لكن الغربة كربة! تمر سنة ثم أخرى لا تشمّ رائحة أطفالها ولا تمسح شعرهم! 

قال في نفسه: الحمد لله لم أكن مضطرًّا للغربة، ولا زوجتي ولا أحد من الأقارب أو الأصدقاء، لكنه عاشَ هذا الشعور من خلال العاملات في منزلنا والسائق والعامل وغيرهم من الضيوف الأجانب الذين يعملون بيننا في مختلف المجالات؛ البناء، البيع، النقل، الصيانة، وغير ذلك من الحقول. أعتقد أننا كلنا أحسسنا بهذا الشعور!

الشعور بالغربة والتوق إلى الوطن يخففه أن يعمل العامل، أو العاملة، في بيئة يشعر فيها بالاحترام. وإن كان بعيدًا عن وطنه، إلا أنه محترم ومقدر. بعض العمال الأجانب يقيمون عقودًا من الزمن في بلادنا، فلو أنهم لم يكونوا مرتاحين لما بقوا مددًا طويلة!

ربما أنت أيضًا مرّ بك هذا الشعور فشكرتَ الله سبحانه وتعالى أن جعل رزقكَ قريبًا ولم يتعبك في طلبه. لم تضطر للسفر والغربة، ولم تضطر زوجتك أن تترك طفلها، أو أطفالها، وتسافر. نعمة تستدعي أن نفكر فيها؛ ماذا لو كنتُ أنا؟ ماذا لو كانت هي؟

ما أجمل أن يشعر الإنسان بأحاسيس أخيه الإنسان؛ عاملة منزلية، سائق، عامل؛ وإن كانوا مرتاحين إلا أنهم يقاسون ألم الغربة التي اضطرّتهم ظروفُ العيش أن يجربوها ويتغلبونَ على الفقر في أوطانهم.   

لا يمكن إنكار أنّ إدارة حياة البشر، على كوكب الأرض، تحتاج التعاون والخدمة المتبادلة، هذا يريد عملًا وآخر يحتاج مالًا، وإذا تساوى كل الناس في معيشتهم واقتصادهم فإن الحياة لن تستقيم ولن يقوم أحد بشغل ولا خدمة لدى آخر. لكن مبدأ التعاون وتبادل الخدمات لن يستقيم إلا على القاعدة التي يضعها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في إطار إنسانيّ شامل: "فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق".


error: المحتوي محمي