12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

موسى الجبيلي.. نموذج في إكرام الموتى

عمل الخير هو من أسمى القيم الإنسانية التي تتجاوز الحدود، والأديان، والجنسيات. إنه البذرة التي يزرعها الإنسان في أرض الحياة، لتنبت سعادة في قلبه، وفي قلوب الآخرين.

فعل الخير لا يقتصر على المال فقط، بل يشمل الكلمة الطيبة، ومساعدة الآخرين والمحتاجين، وتبسمك في وجه الآخرين، والتطوع والسعي لخدمة المجتمع، والدعاء بظهر الغيب للآخرين.

قال الرسول (صلى الله عليه وآله): “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”.

وسوف أذكر شخصًا أكون سعيدًا جدًا إذا رأيته، صاحب خلق رفيع وكلمة طيبة وابتسامة جميلة، ويذوب في عمل وفعل الخير للمؤمنين.

وهو الأخ موسى بن حسن علي الجبيلي، المعروف في بلدة القديح بمحافظة القطيف، وهو أحد الشخصيات في مجال العمل التطوعي وخدمة المجتمع. يعمل في بلدية محافظة القطيف، حيث كان له دور فعّال في مجال إكرام الموتى، وهو سائق إسعاف لنقل الموتى على مستوى محافظة القطيف وخارجها إذا تطلب الأمر ذلك. يشمر عن ساعديه بدون تردد، ويقوم بالواجب الوطني، راعي فزعة وشيمة ونخوة، مهما تطلبه وفي أي وقت تجده ملبيًا طلبك بكل رحابة صدر وسعادة، حتى لو كان ذلك خارج دوامه الرسمي، مما جعله يحظى بتقدير واحترام واسع من قبل الأهالي والمجتمع وزملائه في العمل.

وفي العام الماضي، كرّمت إدارة مرور محافظة القطيف الأخ موسى الجبيلي تقديرًا لجهوده المميزة وتعاونه المثمر في أداء عمله في بلدية محافظة القطيف، وإدارة المرور. وجاء هذا التكريم اعترافًا بإسهاماته البارزة في تحسين الخدمات البلدية وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة في المحافظة، مما جعله محبوبًا من الجميع.

وتعد عائلة الجبيلي من العائلات العريقة الطيبة الخيّرة المؤمنة المحافظة في بلدة القديح بمحافظة القطيف، وتتميز بتاريخها العائلي العميق والعريق، ومشاركتها الفاعلة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والدينية في المنطقة. ونشأ من هذه العائلة الكريمة هذا البطل.

وقال عنه أحد مكرمي الموتى بمحافظة القطيف: “موسى الجبيلي (أبو حسن) بطل، وقليل نرى شخصًا مثله في هذا الزمن. تجده في أي وقت تطلبه، وعنده القوة والجسارة في نقل المتوفي حتى لو مضى على وفاته عدة أيام، ويسعى جاهدًا في تسهيل وتسريع الإجراءات الخاصة بالمتوفي لسرعة دفنه. ونراه تارة سائق إسعاف تابع للبلدية، وتارة حفّارًا ودفّانًا ومغسّلًا في إكرام الموتى.”

تربّى الأخ موسى الجبيلي في كنف أبوين مؤمنين خيّرين، وعاش حياته مكافحًا مع والده المرحوم “أبو علي” في مزارع القطيف منذ طفولته حتى يومنا هذا، وبعد وفاة والده المرحوم الحاج حسن علي أحمد الجبيلي، الذي توفي يوم الجمعة 13 جمادى الأولى 1446هـ.

فكان يخرج من دوامه ببلدية القطيف ويذهب ليساعد والده الطاعن في السن في مزرعته بالقديح، رغم تعبه من دوامه اليومي، الذي غالبًا ما يتأخر فيه لوجود حالات وفاة، خصوصًا خلال فترة سنوات الكورونا (COVID-19) التي عشناها وكان كابوسًا مخيفًا بسبب كثرة حالات الوفاة اليومية.

فهنيئًا لك يا موسى الجبيلي (يا أبا حسن) على هذه الروح الطيبة التي زرعتها في قلوب من حولك بعملك الطيب المخلص لله، وبرّك لوالديك، وخدمتك للمؤمنين، التي هي من أفضل النعم عند الله سبحانه وتعالى.

افعل خيرًا حتى لو لم يرك أحد، فالله يراك ويجزيك به خير الجزاء والإحسان.

ونحن في القديح، وجميع قرى محافظة القطيف، والبلدية، وجمعية الفردوس لإكرام الموتى، وجميع أعضائها ومنسوبيها، فخورون بك. ونسأل الله أن يسدد خطاك للخير، ويجعلك من أهله، يا رب العالمين.


error: المحتوي محمي