12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الرياضة لياقة بدنية وإنسانية وثقافية!

من لا يتابع الرياضة ويعرف أسرارها ويعبر دهاليزها ويفك شفراتها ويتعلم ثقافتها، فإنه يفتقد الكثير مما يثري عقله، ويحفز مشاعره وينمي مداركه.

الرياضة بأنواعها سواء رياضات الكرة، أو الرياضات الأخرى، أصبحت ثقافة، بل هي كذلك منذ بدايات تأسيسها وممارستها.

إنني أدّعي هنا أن الرياضة فن من الفنون، كما أنها إحدى الثقافات القديمة والعصرية التي يحتاجها المرء، وإن بالحد الأدنى الذي يحتاج معرفته ضمن معارفه المتنوعة خلال حياته، من هويات وأنشطة يمارسها، أو لا أقل من أن يعرف عنها ما يمكنه من متابعتها عن فهم ودراية، وكذلك ممارسة ما يستطيع منها، وهو ما يحدث مثلًا من الذين اختاروا المشي أو الجري، متأخرين من أجل صحتهم البدنية، وهو ما لن يخلو أيضًا من فرصة الترويح عن النفس، وإطلاق عنان التفكير والخيال والحديث البيني مع النفس، وأيضًا كسب الأصدقاء والمعارف خلال ممارسة هذه الهواية. 

الرياضة كفيلة بأن تجعل الإنسان يعيش عمره البيلوجي الذي يُظهِره في عمرٍ أقل من عمره الحقيقي، حينما يكتسب اللياقة البدنية والعقلية، ويجدد صحته وعافيته، والتخلص من بعض الأعراض الصحية المتردية إن وجدت، والتي ينصح الأطباء دائمًا بممارسة الرياضة من أجل التخلص منها.

متابعة المباريات في مختلف الرياضات لها متعة كبيرة، وهي ليست مضيعة للوقت، بل هي من صميم ما نحتاج أن نخصص له جزءًا من وقتنا، نغذي به أبداننا وعقولنا وصحتنا.

من تابع من أهل الرياضة على سبيل المثال مباراة برشلونه وإنتر ميلان الأخيرة في نهائيات البطولة الأوروبية مثلًا، فإنه سيتيقن فعلًا أن ما نعنيه هو من الصواب، ويخطئ كثيرًا من يظن أن الرياضات مضيعة للوقت، أو أنها لوقت الفراغ، وكأن للإنسان وقت فراغ مفروض، مع أن أوقات فراغنا كثيرة، وتضيع دون فائدة تذكر.

ولربما ظن البعض أيضًا أن الرياضة هي فقط للشباب دون الكبار، والحال أننا نلاحظ وكما ذكرنا فيما تقدم أن بعض الكبار قد ركبوا القطار والتحقوا بالرياضيين وإن كانوا متأخرين، حين عرفوا الفائدة من ممارسة الرياضة.

الرياضة ليست عيبًا كما يتصور البعض، أو أنها تحط من قدر الإنسان، بل على العكس من ذلك، وقد عرفنا بعض من يحاول أن يفهمها بدلًا من أن يجلس صامتًا، وهو يرى ويسمع أغلب من في المجالس يتحدثون حولها، ويتابعون ويحللون، ويخرجون بحصيلة وفائدة لا يعتقدها البعض، والحال هو العكس تمامًا، ففائدتها هي من جنس فوائد الثقافات المختلفة الأخرى، مثل الشعر والرسم والأدب، وغيرها، بل ومثل العلوم المختلفة، وإن بنسبة وتناسب، وليس فخرًا أن يقول المرء بأنه لا يتابع الرياضة، وكأنه بذلك يضع نفسه من ضمن طبقة، أو نخبة من البشر لا تنحدر لمستوى متابعة الرياضة، بينما الحقيقة أنه يقول ذلك لأنه لا يلم بها، ولذا هو يجعل السبب عدم فائدتها.

الرياضة أسمى من ذلك بكثير، الرياضة صحة، وكذلك ثقافة، وهي بالتالي حياة تتجدد، ويتجدد معها المرء أيًا كان عمره، وهي ليست ملهاة، بل هي جدٌ واتزان، وعقل وفكر، وعاطفة وأحاسيس، هي اللياقة البدنية والإنسانية على حدٍ سواء.


error: المحتوي محمي