12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

البليهي يؤكد : التحضر والتقدم يعتمد على القابلية أو الرفض لأفكار الرواد

أكد المفكر إبراهيم البليهي على أن التقدم والتخلف لدى الأمم والمجتمعات يكمن في قاعدة اساسية هي مدى القابلية للتغيير والاستمرار عليه، موضحا بأن هذا الأمر هو الفارق الأساس بيننا ـ نحن العرب ـ وبين الغربيين، حيث أن في كل مجتمع يظهر رواد يخالفون السائد من الفكر فالمجتمع المتحضر يستجيب لطروحات رواده بعكس المجتمع المتخلف الذي يزداد تخلفا مع ظهور أي فكرة ريادية.

وقال البليهي محاضرة بعنوان (التشكل التلقائي للعقل) عقدت أمس الجمعة بمنتدى حوار الحضارات بمنزل الإعلامي فؤاد نصر الله بمحافظة القطيف إن البشرية عاشت قرونا من الزمان تعتقد أن الإنسان خلق بعقل جاهز، ولكن الحقيقة العلمية تقول بأن العقول تتشكل بعد الولادة، وتنشأ حسب البيئة التي عاشت بها، لذا لا يوجد إثنان يتشابهان في عقليهما، فكل فرد قائم بذاته، من هنا فليس غريبا أن يختلف الناس في طرائق تفكيرهم، وبالتالي سلوكياتهم اليومية.

وذكر بأن الإنسان كائن تلقائي، يتشكل عقله قبل أن ينبثق وعييه، فحواس الإنسان تنقل ما تشاهده في البيئة التي عاش فيها، فيتشكل هذا العقل بالأسبق دون أي غربلة، لذا تجد أن من طبيعة الإنسان يعتقد ويتحرك بموجب ما وصله أولا من أفكار ومعلومات، فمنها يتشكل عقله، وبطبيعة الحال يختلف الواحد عن الآخر.

واضاف إن الاختلافات غير الطبيعية التي نجدها بين الناس، والتي افسدت الحياة البشرية، مصدرها ناتج من أن كل شخص يعتقد أن اكتسب الحقيقة كاملة، وهذا هو الجهل بل الجهل المركب، الذي هو الأصل في حياة الإنسان، فالخطأ هو الأصل، والصح والإيجابية هي الطاريء التي تتطلب الجهد والتعب، لتحصيلها، فالأصل في الإنسان أنه جاهل ويبقى جاهلا حتى يتعلم، والعلم يتطلب الجهد والتعب.

وأشار إلى الإنسان يستطيع أن يكتسب أي مهارة، ويتعلم فيصبح طبيبا ومهندسا ويكون بارعا في مهنته لكن ـ مع ذلك ـ لا يستطيع ان يتجاوز ما تبرمج عليه عقله في طفولته، فالتعليم يؤثر، لكنه لا يغيّر ما استقر في مرحلة الطفولة، فالتعليم قد يكرس التخلف وقد يكرس الازدهار، فهو حسب البيئة التي يأتي فيها.. موضحا بأن العلم لا يؤثر في الثقافات وإنما يؤثر في بناء القوة والقدرة، فمن السهل بناء القدرات، ولكن من الصعب بناء الأخلاق.

ولفت البليهي في محاضرته التي شهدت حضور عددا من الفعاليات الدينية والاجتماعية والثقافية المحلية.. لفت إلى أن الأصل في المجتمعات أنها ترفض الفكر المغاير، ولا يمكن أن تتطور الأمم الا بتجاوز السائد وأخذ الفكر المغاير، فالتغيير يأتي بناء على الريادة ومن ثم الاستجابة لها، فلو جاء ريادي ولم يستجب المجتمع لطروحته فإن المجتمع سوف يبقى على حالة، ويحدث أن المجتمع في حال ظهور الريادي يزداد تخلفا، لأنه ينتج العديد من المضادات لفكر هذا الريادي.. لذلك لا يوجد مفكر لم تتم مطاردته، ولا يوجد اختراع لم يتم نكراه قبل التعود عليه.

وقال بأن المجتمعات تتوارث وتعيش التناسل الثقافي فمن كان أبوه على ديانة معينة صار الأولاد على الديانة نفسها، فيحدث التناسل الثقافي الذي هو شبيه بالتناسل البيولوجي، والمجتمعات المتسامحة جاء متسامحة لأن المجتمع برمج على التسامح، وكذلك الحال بالنسبة للمجتمعات المتزمتة.

MAS_4644 MAS_4652 MAS_4670 MAS_4677 MAS_4671 MAS_4674 MAS_4676

MAS_4637 MAS_4707 MAS_4714


error: المحتوي محمي