12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لماذا تصرّ على مخاطبة الشبان والشابات؟

في كثير من الخواطر أخاطب الشبّان والشابّات وذلك إيمانًا مني بأن عمر الشباب هو عمر الحماسة وعمر العزيمة والفترة الزمنية التي تشعل فتيل الحياة. رغم عدم وجود تعريف متفق عليه للفئة العمرية للشباب، فإن ما يتبادر إلى الذهن وما تقوله الأمم المتحدة إنهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا. لا مانع أن أوسع عمر الشباب إلى مدى أبعد من هذا التصنيف في الخواطر التي أكتبها!

لدى ابن الستين والسبعين تجارب وخبرة في أمور كثيرة لكنه مدبر. أما ابن العشرين فهو مقبل على الحياة، ممتلئ بالهمة والنشاط فأيهما، المقبل أم المدبر، يستفيد أكثر من الخطاب؟

عمر الشباب ليس مرحلة عابرة، تبدأ وتنتهي. إنما هو فترة تتفاعل مثل الخميرة والبذرة، تستمر مع الإنسان حتى ساعة اللحد. إذا لم يكن كذلك، لماذا -إذن- نقول: من شبّ على شيء شاب عليه، العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وما شابه ذلك من أقوال؟ إن تبحث تجد الكمّ الكبير من الأحاديث النبوية التي تخاطب الشباب وتحكي عن قيمة هذه الفترة الزمنية من العمر!

أَحسَنُ أَيّامِ الفَتى * ما قيلَ عَنها حَدَثُ
شَبابُهُ مِن فِضَّةٍ * وَالشَيبُ فيها خُبُثُ

بذرة الكسل والتواني وضعف الهمة أيضًا تنغرس في سنوات الشباب. لذلك إيماني الراسخ بأهمية هذه الفترة من العمر يدفعني بقوة لاستخدام هاتين المفردتين بكثرة، الشبان والشابات.

الشباب هم النسبة الأعظم والفئة العمرية الأكبر، بهذا المفهوم نستطيع أن نخاطب أغلب الناس الذين يتذوقون الحياة ويرغبون في الأشياء الجميلة وأيضًا هم الذين ينبهرون بالأشياء البراقة ويُخدعون بسهولة! تبصر في عائلتك وترى أن حفيدك أو ابنك الشاب اليوم أقدر منك وأكفأ بالقيام بكثير من المهام ويعرف أشياء لم تعرفها حين كنت في عمره! 

مرحلة الشباب تبدأ فيها المسارات العلميّة والعمليّة والأسرية وتهذيب السلوك وتتشكل التحديات. "الرمح من أول ركزة"! إذا ارتكز المسار بطريقة صحيحة وصل الشاب إلى هدفه وإذا أخطأ المسارَ لم يصل إلى هدفه. خذ سيرة شابين؛ الأول بهدوء ينظم أمور حياته، دنيا ودين، أما الآخر فلا ينظم سوى القليل. ما الفارق بينهما؟ الأول أدرك قيمة الوقت والحياة وقيمة الشباب والثاني أهمل! 

كلما تقدم بي العمر أعود للتجارب التي تعلمتها في الشباب؛ الأخطاء أو الإنجازات وأكتشف أنها بدأت في سن الشباب، قد لا تنتهي في سنّ الشباب، لكنها بدأت من هناك!

اليوم أيضًا أقول لابني الشابّ وابنتي الشابّة: إذا رأيت ناجحًا في الحياة فتأكد أنه بدأ نشاطه وتخطيطه وتنفيذه في عمر الشباب. على ماذا يقوم البناء الضخم؟ ألا يقوم على قاعدة متينة؟ كذلك بناء الإنسان يحتاج إلى قاعدة تبدأ من عمر الشباب. عندما أوصى النبي محمد صلى الله عليه وآله أبا ذر باغتنام خمس قبل خمس، كان من ضمنها "شبابكَ قبل هرمك" لأن الهرم لا يملك القوة والنشاط والعزيمة والمدى الزمني الذي يملكه الشباب!


error: المحتوي محمي