12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الهاجس والطموح

ثمَّة هاجس، ينتاب الكاتب، والذي يقابله الطموح، كيف له التزاوج بينهما في تدرجه الكتابي؟

 ما بين الهاجس، والذي قد يفضي إلى الكسل العقلي، والطموح الذي ينمي العقل فرق جوهري، يعوزه التأمل.

 إن الهاجس النفسي في عدم بلوغ الإبداع في الكتابة، خوف يترقب، فإنه يؤدي فعليًا إلى الكسل العقلي، وذلك لما يخلفه من خمول بالسعي إلى التطور، والمبادرة بنسج اليراع في القرطاس عشقًا طموحًا، خوفًا من الفشل، في حين أن الفشل، هو الدعامة التي تقوده إلى الإبداع، إذا ما تم التعامل معه بالعقلية الإيجابية، والذي يفرز حالة التعلم باتساع أفقه، لا الانهزام الضيق الأفق.

 وعليه، يكمن السؤال الذي يشير إلى الكسل العقلي، ومفاده: أراني لا أستطيع الكتابة بالشكل الذي أريده، وما أبصره من الأبجدية، رغبة في الإبداع، إني متوتر، إني خائف من الفشل، لن أكتب.

 في حين، ينبغي أن يكون السؤال، حيث هو: كيف لي الكتابة بالشكل الذي أريده، وأبصره من الأبجدية، إني متفائل، لست خائفًا من الفشل، سألثمه بعيني ذات يوم، وأودعه؛ لأعانق الإبداع.

 لهذا -من نافلة القول-، فإذا أراد الإنسان معرفة ما يحتويه الآخر من فكر وثقافة، من محتواه الإبداعي الذي يكتنزه، عليه النظر إلى طرحه الأسئلة، وكيفيتها ومضمونها، وليس على الإدلاء بالأجوبة، فالسؤال، يأتي المؤشر النوعي على هذا الاحتواء الداخلي.

 من هنا، حريٌّ أن يجيء السؤال عن الكيفية، والتي يوجهها الكاتب إلى نفسه، يمشط مضمونه؛ ليستظل باتجاه المعاني الدافئة الطرح، والمتألقة الضوء، حيث الرغبة، تسكن هناك، تنتظر خطاه.  

 إنه من الجميل أن يشدَّ الإنسان من أزر أخيه، يأخذ بيديه إلى الضفة الخضراء؛ ليكتب بجمالية العشب، ونسائم الربيع؛ ليقدم الأفضل، حيث إن ثقافة التشجيع، هي البذرة التي تنمو، وتتألق؛ لتزهر ذات يوم.

 وأجدني أصافح التشجيع في لغته النفسية، وذلك أن يتبع الكاتب ثقافة التشجيع الذاتي، والتأمل العميق في قدراته؛ ليكتشفها..

 نحن بحاجة إلى تفعيل تقنية هذا التأمل، وهذا النوع من التشجيع، حيث إن التشجيع من قبل الآخرين، ليس أمرًا بيديك، ولكن أن تشجع نفسك، إنه في يديك، يكفي أن تؤمن بذلك أنت، وتمارسه.

 عش مع الكتابة بكل دقائق أنفاسك، أكنت تمارسها الآن، أم يراعك بجانبك، فأنت تفكر عبرها، وفيها، وتحت إيقاع سيمفونيتها.

 إن الكتابة تمثل قلقًا ذاتيًا وفكريًا، يأخذ الكاتب إلى عالم من البوح الذاتي والثقافي؛ ليبزغ على القرطاس، فلا تكون الكتابة حالة تنتابك؛ لإشغال وقت فراغك، فليست الكتابة حالة من فراغ، يسعى الكاتب إلى امتلاء جدولها.

 لذا، فإن الإنسان في طور التعلم، يسعى دائمًا إلى النجاح، وذلك من خلال التزود بالمعرفة الحلوب، والتعلم المستمر، سواء أكان هذا التعلم من خلال القراءة، والاستفادة من خبرات الآخرين، أو عبر النقاش الذي يثمر، أو من خلال النقد، وما النقد إلا أمر صحي، يزيد معرفتنا، ويجعلنا نتلمس الأخطاء؛ لنصل إلى معانقة النجاح.


error: المحتوي محمي