12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مجالس الأدب

كانت ولا تزال مجالس العلم والأدب رافدًا من روافد تنمية وإبراز المواهب الأدبية، وساحة لصقل النتاج الأدبي، وطريقًا ممهدًا لانطلاق المبدعين.

كيف لا وقد انتشرت هذه المجالس في أرجاء العالم، فتارة تسمى الصالونات وأخرى الديوان ولا يخفى عليك ما أبدعته الصالونات في مصر أو العراق أو لبنا ن منذ بداية القرن الماضي.

ما دعاني لكتابة هذه السطور هو الزيارة المتأخرة لمجلس السيد العوامي وحديثه عن هذه الدواوين.

ولا أظنني في حاجة لذكر ترجمة العوامي -زاد الله بصيرته- في هذا المقال، فهو علم غني عن تعريف قلمي.

برفقة والدي -حفظه الله ورعاه- وبرفقة الفنان الصديق إسماعيل هجلس -زاده الله توفيقًا- زرته مساء أمس في مجلسه الخاص والذي فاحت منه روائح بل روائع الأدب والتاريخ والتراث، العوامي الشاعر والأديب والكاتب والمؤرخ يقف بك على جوانب القوة في كل كتاب يتناوله، فتراه يتحدث عن أسلوب الكاتب وطريقة إخراج الكتاب وفكرة الكتاب ودقة التحري والطبع وغيرها مما يمتلئ به وعاؤه الفكري والذي ينم عن تجربة نماها في هذا المضمار برفقة القلم.

ولا بد لك عندما يتحدث العوامي طوال ساعتين أن تخرج بفائدة.

له -سلم الله مهجته- من التواضع والخلق الرفيع مكانة تأسر القلب ولو لم تكن تعرفه عن قرب لما صدقت أنه هو هذا اللوذعي الألمعي.
أقول مدعيًا: أن مجلسه حكى لي اختزال خمسين عامًا أو يزيد من العطاء الفكري والأدبي.

وإلى مع هذا حسرة، أني لا أستطيع استيعاب كل ما يفيض من فيه في مجلس واحد. لذا؛ أدعو أهل العلم والأدب أن تستمر هذه المجالس والمنتديات في وطني بصورة أو بأخرى ليستمر عطاء أبنائها، ففي هذه اللقاءات نقل للمعرفة والخبرة من رجال الفكر والأدب إلى المواهب الشابة حتى تنطلق وتزهر البلاد بهم.

ختامًا وقبل أن تنطفئ جذوة الأدب، ويخبو لهيبها، أسجل لكم هذه السطور وفاءً لصاحب القلم، والذي أولاني عناية ساحة قلبه، وطالع بضاعتي المزجاة بكرمه، ولن تدرك أيها العزيز حقيقة هذا الوصف حتى يفتح لك العوامي قلبه ويشاركك معارفه وآدبه. دعائي له بطول العمر في صحة وعافية ومزيد من العطاء.

وَالعِلمُ شَطرَ حَدِيثِهِ وخِصَالِهِ
فِي مَجلِسٍ قَد حُزتُ بَردَ وِصَالِهِ
هِيَ صَنعَةٌ أَرجُو دَوَامَ مِدَادِهِ
لَا لَا تَسَلنِي عَن مَزِيدِ عَطَائهِ


error: المحتوي محمي