12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اكتبوا… واطلبوا المسامحة! رسالة إلى هلال الوحيد بعد مقالته: «خلاصة الرأي في كُتَّاب القطيف اليوم»

(ردٌ على المقال المنشور عبر «القطيف اليوم» – بعنوان: خلاصة الرأي في كُتَّاب «القطيف اليوم»! – للكاتب الأستاذ: هلال الوحيد)
متاح عبر تطبيق «القطيف اليوم»: 

https://alqhat.com/q/510104 

⸻

سيدي هلال،

حين يكتب الكاتب أنه ليس بكاتب، ويقرّ بأنه «هاوٍ» يقلّب في أفكاره كما يقلّب المزارع في يديه تراب الأرض، ويعتذر للقرّاء عن كل سطر خطّه، ويعلن ندمه عن دخوله هذا الحقل «السخيف»… ثم يكتب نصاً تتمنى لو أن كل من سمّوا أنفسهم كُتّاباً اكتفوا بالوقوف أمامه للتعلّم… فإننا ببساطة أمام كاتب لا يعرف أنه كاتب، لأنه أكبر من الألقاب.

لقد قرأت مقالتك، بل تأملتها سطراً سطراً، واستوقفتني كثيراً، لأنها لم تكن مجرّد «رأي في الكتّاب»، بل مرآة للحالة الإبداعية الإنسانية التي يعيشها كل من وجد في الكتابة ملاذاً، لا مهنة ولا ادّعاء.

في «خلاصة الرأي» لم تصف كتّاب «القطيف اليوم» فقط، بل وصفتنا نحن جميعاً– أولئك الذين نكتب لا لنبهر، بل لنتنفس.
نحن الذين نلاحق فكرة هاربة من حلم، ندوّنها على ظهر المناديل، نخبئها في جيب القلب، ونعود بها إلى الورق كي لا نكتم الحياة في صدورنا.

نحن الهواة؟ نعم!
لكننا عشّاق متعبون، نكتب كي لا ننكسر، ونتكلم لأن الصمت يؤلمنا أكثر.

قلتَ يا سيدي:

«الكتابة تصبح مسؤولية وأمانة إذا شاركتها غيرك!»

وأنا أقول:
بل تصبح نجاة.
نكتب لنهرب من الغرق، نتمسك بالحروف كمن يتعلق بخشبة في بحر من الانشغال والخذلان. نخطئ؟ نعم. نثرثر؟ غالباً. نكتب الغث والسمين، وأحياناً نضحك مما نكتب، وأحياناً نبكي ولا نملك الكلمات.
لكننا في النهاية، كما تفضّلت: نطلب المسامحة.

أما أنت، يا من قلت إنك لست كاتباً،
فقد صنعت في مقالتك ما لم يصنعه كثير من محترفي الحبر والعمود الصحفي:
أوجزت، أوجعت، وصدقت.
كتبت من ضمير حي، لا من منبر.
من مقهى الفكر، لا من مكتب التفاخر.

بلغتك الرشيقة، البسيطة كابتسامة أم، العميقة كغصة أب، قلت كل شيء.
ومثلك لا يُعاتب حين يوجع، لأن الحق حين يُقال بمحبة، يكون دواء لا خنجراً.

سيدي هلال،
لسنا سوى أبناء هذه التربة. نحاول أن نكتب عن جيراننا وأحلامنا، عن العجوز التي تروي القصص بلهجة تُبكينا، عن شارع فقدنا فيه أول من أحببنا، عن قهوة خفيفة صنعت أجمل فكرة.

نعم، نحن لا نملك قدرات الكبار ولا أساليب العمالقة. لكننا نملك القلب. نملك الانكسار الشريف. نملك الحنين. ونملك هذا الحبر الذي لا نعرف كيف نغلقه.

ونحن – رغم كل ما قلت –
سعداء بأن بيننا من يكتب مثلما كتبت،
ومن يعتذر عن جماله…
لأنه لا يعلم أن تواضعه أجمل ما كتب!

⸻

فاستمر… وعلّمنا كيف نعتذر من القارئ بحروف تليق أن تُقرأ ألف مرة.
اكتب… فإن لم تكن كاتبًا، فمن إذن؟


error: المحتوي محمي