عندما نكون في مأزق، غالبًا ما تأتي أفضل النصائح والقرارات من الداخل لا من الخارج. ولأننا نعرف أنفسنا على الأرجح أفضل من أي شخص آخر، فقد نكون أفضل من يقدم النصيحة ونتخذ القرار عندما نكون في مأزق. من الأمور الجريئة طلب النصيحة من ذاتك السابقة والقادمة. هناك ذاتك الأصغر سنًا التي كنتها سابقًا وذاتك الأكبر سنًا والأكثر نضجًا التي ستصبحها لاحقًا. يمكنك اكتساب منظور مختلف عندما تنظر إلى المواقف الحالية من خلال عيون ذاتك الأصغر سنًا أو وجهة نظر ذاتك الناضجة الأكثر خبرة وجرأة. ربما تنظر ذاتك الأصغر سنًا إلى الورطة الحالية بطريقة أكثر براءة وتفاؤلًا واحترامًا وأقل تشاؤمًا. وبالمثل، قد تقدم ذاتك الأكبر سنًا، والأكثر حكمة، النصيحة من منظور أكثر تعاطفًا وخبرة وصدقًا.
عندما تسترجع نظرتك للعالم في صغرك، لعلك تدرك وتتذكر، ما هي ذكرياتك وأفكارك عن طفولتك وحياتك والناس الذين حولك والأعظم تجاربك التي صنعتك! ولعلك حينها تفكّر في كيفية رد فعلك تجاه مأزق تواجهه حاليًا أو لاحقًا. قد يُلقي هذا المنظور ضوءًا مختلفًا على العلاقات الاجتماعية، أو القرارات الحياتية. وبالمثل، حيت تفكّر في الشخص الذي ستصبح أنت عليه. قد تُفكّر بنسخة أكثر نضجًا منك في مسألة ما أو موقف أو بقرار بعناية قبل اتخاذ أي إجراء فوري! أو ربما لا. ربما ستكون ذاتك الأكبر سنًا أكثر استعدادًا لجرأة الإقدام والمبادرة، وأقل اهتمامًا بآراء الآخرين مادمت في إطار شخصك السليم + رغبة في الاستمتاع بحياة أكثر هدوءًا وسلامًا.
لعلي هنا أرغب في محاولة إجراء حوار منفرد مع ذاتي المختلفة، لتسجيل الأفكار والمشاعر وإسداء النصح التي قد تقدمها ذاتي الأصغر والأكبر سنًا لذاتي الحالية فيما يتعلق بالمواقف التي تواجهني حاليًا وربما لاحقًا أيضًا. يمكن أن تُقدّم لك ذاتك المختلفة إجابات قيّمة. ففي النهاية، لا أحد يعرفك أكثر من نفسك. أنت دليلك الأذكى والأكثر عدلًا أن تراجع وتحاول تنشئة طفلك الداخلي وتقديم النصح لك.
ليس سرًا حيث لا أخفي عليك هنا أنه لا يزال طفلي الداخلي هو المتحكم! حيث المسؤولية المبكرة الثقيلة بالوجع والتعب والإحساس الإنساني من طفولتي لا يتلاشى فجأة، بل يُشكل بهدوء وبإتقان، خياراتي وقراراتي وردود أفعالي وعلاقاتي بطرق قد لا يدركها إلا أنا. للمحاولة الجادة ولعلاج الجروح العميقة، ولتهدئة المحفزات الإنسانية، والدخول في مرحلة تقبّل الذات برضا، من خلال الدروس الحياتية المستمرة المتباينة، والتأملات المُوجّهة للتحرر من الماضي وللتواصل من جديد. وللشعور بالرضا والثقة بالنفس، والإحساس بالإمكانات مما يجعلني أشعر بالأمان والحب والاحترام والتحكم في حياتي كما ينبغي. والتي هي بمثابة رحلة شفائية ذاتية. تلك التي تساعدني دومًا على فهم ذاتي البالغة بطفلي الداخلي الذي يسكنني منذ عمري والذي يساعدني على كيفية إيجاد التوازن بين شخصي البالغ الناضج وطفلي، ويمكنني من خلال طرحي لدروس مُوجهة حول بناء الجسور بين الكبار والصغار وعلى إثر ذلك سيتعلم البعض:
· إيجاد التعاطف والمحبة، لنفسك وللآخرين، في جميع جوانب حياتك.
· فهم الأنماط غير الصحية في حياتك حتى تتمكن من التخلص منها.
· التواصل مع الجميع على مستوى أعمق وبحذر أكثر.
· تعلم كيفية وضع حدود لطفلك الداخلي والآخرين بغية التوازن.
· التعرف على الآخرين كما يجب والعمل والتعامل معهم.
· لشفاء الجروح، وخاصةً الجروح العميقة التي لا ندركها بوعي، نتعلم حقًا كيف نرعى ونحب ونشفى وننمو في داخلنا ومع الآخرين.
· البقاء في اللحظة الحالية والعيش بشكل أكثر اكتمالاً مادمت صاحب الموقف والقرار.
ولكن ماذا لو كانت لديكم أفكار واستفسارات أخرى بهذا الشأن؟



