عندما قال الله سبحانه وتعالى عن الصلاة بأنها {كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} فهمت أنا، الإنسان العادي البسيط، أن كلمة "موقوتًا" لها علاقة بالوقت والساعة وأن هذه الشعيرة العظيمة، التي تكاد تكون أعظم شعيرة إسلامية، لها وقت محدد ومضبوط وأن أداء هذه الفريضة الإسلامية له أوقات محددة لا يمكن تخطيها. هكذا ببساطة فهمت "موقوتًا"! هذا فهمي وقد يكون لهذه الكلمة معنى آخر لم أفهمه.
الشيء الآخر الذي فهمته أن حياتنا لا بد أن تكون منتظمة ومنظمة ويكون الوقت حاضرًا فيها بكل دقة. هل هذا ما نمارسه في مواعيدنا اليومية؟ من مشاهداتي، الجواب المختصر هو: كلا! نحن لا نهتم ولا نحترم الوقت! ليس الكلّ بالطبع، يوجد من يقدس الوقت. تسألني: هل أنتَ لا تتأخر ولا تُخلف المواعيد؟ أنا تعلمت ممن حولي، أنجح مرات وأخفق مرات:
وَهَل أَنا إِلّا مِن غَزِيَّةَ إِن غَوَت * غَوَيتُ وَإِن تَرشُد غَزيَّةُ أَرشَدِ
انتظر، انتظر، هذه هي الكلمة المفضلة والسمفونية التي تشنف الآذان عندما تضرب موعدًا مهمًّا مع عامل أو شخص، أو الخروج في نزهة مع أصدقاء، أو تتصل بالهاتف ليجهز لك المطعم أو البوفية إفطار سفري! النتيجة أن جزءًا كبيرًا من وقتك يذهب هدرًا ولا تستطيع أن تعالج هذه المشكلة!
تعتبر شاذًّا إذا تأخر عامل ورفضت خدمته! لماذا أنت مستعجل؟ صديق تأخر وألغيتَ موعدك معه، أنت مختلف عن الناس! بينما الوقت عند الله أثمن الأشياء، منذ أن يولد الإنسان حتى الوفاة، يطالبه الله سبحانه وتعالى "عمركَ فيما أفنيته".
بعض الأمثلة عن التأخير لا تكتب، لأنها ليست مجرد تأخير في الوقت، إنما تعبر عن ثقافة وفهم للحياة ومسار الوقت فيها والاستهتار بمشاعر الآخرين. هل تعرف كم تساوي دقيقة من عمرك وعمري؟ لا تقيسها بالألماس والذهب، قسها بقيمتها الحقيقية وتعرف!
المدهش أن لا أحد في الدنيا ليس لديه ساعة؛ ساعة في الهاتف المحمول، في السيارة، في فرن الطبخ، في الثلاجة، في جرس التنبيه، تحيط بنا الساعات والخرائط الإلكترونية التي تقيس الوقت بمقدار الجزء من الثانية، عكس الذين سبقونا وعرفوا الوقت من حركة الشمس والقمر، مع ذلك ضبطوا مواعيدَهم بدقة أكثر منا!
قال النبي صلى الله عليه وآله "جعلت قرة عيني في الصلاة" وكان يقول: "أرحنا يا بلال"! أين ينتظر الرسول الصلاة؟ في البيت أم في المسجد؟ هل كان يعرف الوقت بدقة أم لا؟ أعتقد أن اهتمام الإسلام بالوقت لا يضاهيه اهتمام آخر فترى القرآن الكريم يذكر مفردات الوقت مثل الليل والنهار والصبح والشمس والقمر واليوم وغير ذلك من المفردات التي الغاية منها الاستفادة من الوقت وإدارته بشكل جيد دون هدر، فأين نحن من هذا؟
من ذكريات المحافظة على الوقت أتذكر مدرس مادة المعادلات التفاضلية "Differential Equations" كان يغلق الباب في تمام الثامنة، مع بداية الحصة، يثيب من يحضر ويعاقب من يغيب!



