12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في سيهات.. زهرة خريف تتفتح من رحم حكاية آل حمود!

في زاوية هادئة بمدينة سيهات في محافظة القطيف، وبين دفاتر الذكريات والتجارب، كانت الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود تمضي ساعاتها في نسج حكاية جديدة، تستلهم تفاصيلها من واقع يلامس قلوب كثيرين، وفي مطلع عام 2025، تفتحت تلك الحكاية على شكل إصدار أدبي جديد حمل عنوان: «وتفتحت أزهار الخريف».

ويأتي هذا الإصدار كإضافة لافتة في المشهد الأدبي المحلي، حاملاً بين دفتيه قصة إنسانية غنية بالتفاصيل والمواقف المؤثرة المستوحاة من واقع الحياة الاجتماعية المعاصرة.

ويتناول الكتاب قصة نجلاء، فتاة في مقتبل العمر تواجه التسلط الأسري من والدتها «مرايم»، التي تتحكم في مصير كل فرد من أفراد الأسرة بقسوة وانفرادية، وتتطور الأحداث في إطار درامي مؤثر، حيث تحاول نجلاء أن تشق طريقها نحو الاستقلال، والتعبير عن ذاتها رغم الصعوبات المتكررة، بدعم من شخصيات نسائية ملهمة، مثل صديقتها «سلمى» وجارتها «أمينة».

وتدور الرسالة الإنسانية للكتاب حول تمكين المرأة، ونشر ثقافة الحوار الأسري، والتغيير الإيجابي من الداخل، حتى في أصعب الظروف، كما تسلط الرواية الضوء على الأثر الإيجابي للعمل التطوعي، والحاجة إلى الإصغاء لمشاعر الأبناء وفهمهم، بعيداً عن التسلط والعنف التربوي.

ويعكس الغلاف الفني للكتاب روحه بدقة، إذ تظهر فتاة تقف بأذرع ممدودة نحو السماء، في مشهد يفيض بالحلم والانعتاق وسط الطبيعة، إلى جانب دراجة وأزهار وعناصر توحي بالحرية والأمل والانطلاق نحو الحياة، ويأتي تصميم الغلاف بأسلوب بسيط وملهم، يجمع بين صفاء السماء وزهور الخريف في دلالة رمزية على الأمل المتجدد رغم الظروف الصعبة.

ويقدم الكتاب تجربة سردية تجمع بين الواقعية والنزعة التحفيزية، ويُعد صوتًا أدبيًا نسويًا معاصرًا يعبّر عن طموحات وتحديات فئة واسعة من النساء، خصوصًا في المجتمعات التي تعاني من هيمنة الفكر الأبوي، وقد اختتمته الكاتبة برسالة مؤثرة: «نحتاج أن نكون مثل فصل الخريف، ندع كل ما يؤلمنا يتساقط من داخلنا لنفسح المجال لربيعٍ قادم…»

ولم تكن «وتفتحت أزهار الخريف» سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة لآل حمود، التربوية والكاتبة التي تجمع بين العلم والأدب، فهي تحمل شهادة البكالوريوس في الفيزياء، إلى جانب مسيرتها في التدريب والتعليم، ومن أبرز مؤلفاتها السابقة: «سباعيات قلمي 1»، «سباعيات قلمي 2»، «آهات طليقة»، «أجندة ممرضة»، «أنين قلم»، «لا أحد على ظهرها يؤتمن»، و«ملهم الحب».


error: المحتوي محمي