مقدمو برامج إذاعية، خطباء، مشاهير تواصل اجتماعي، كتَّاب، يلحنون لغويًّا لحنًا واضحًا ويخطئون في الإعراب!
في هذه الفترة كثر الطامحون للكتابة والخطابة وتصوير المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف يُنصب الفاعل ويرفع المفعول به ويضم المجرور ولا يُلاحظ ماذا تعمل إنّ وأخواتها في اللغة العربية! هبني أنا الرجل العادي أخطأتُ فذنبي يغتفر، لكن ماذا عن شخص من المفترض أن يكون ضليعًا في قواعد اللغة لأنه درسها ويلحن؟ في جملة واحدة يكرر أكثر من خطإ.
اللغة العربية تحتاج ذائقة وسليقة ورحم الله كثيرًا من كبار السنّ عندنا، كانوا يملكون ذائقة وسليقة وقلّما يلحنون. فلانُ يتكلَّم بالسليقَة أَي ينطقُ بالكلام صَحيحًا من غير تعلُّم! حقيقةً لم أتفحص كيف كان العرب الأوائل يقولون الشعر ويبدعون في الخطابة دونما لحن، من المذهل أن تقرأ قصيدة من عشرات أبيات الشعر لا يوجد فيها خلل واحد، لا في القواعد ولا في المعنى وكذلك خطبهم البليغة! ثم الذائقة التي تستحسن وتستَسيغ الكلام القويم لغويًّا وأدبيًا وتبغض عكس ذلك من الكلام.
أستاذي الكريم أو أستاذتي الكريمة، وأنا أول من يُنصح - بضمّ الياء - اللغة العربية لها قواعد يمكن تعلمها، تحسن من الكتابة والخطابة والشعر. في اللغة العربية أمثلة لا حصر لها لكلمة واحدة يتغير معناها إذا استبدلنا فتحة بضمة، أو غير ذلك من حركات الإعراب ومن يقرأ القرآن الكريم يعرف أن حركةً واحدة تغير معنى آية بالكامل! أضرب لكم مثلًا بسيطًا لكنه يوضح الفكرة: الجَنَّة والجُنَّة والجِنَّة! الجَدّ والجِدّ! حُجَّة وحِجّة، أمثلة لا حصر لها! ناهيك عن خطورة تحول الفاعل إلى مفعول به أو العكس!
{إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} كان العرب القدامى يتكلمون اللغة العربية السليمة وفهموا القرآن الكريم الذي نزل بلغة العرب. يستطيع من يرغب أن يتعلم بعض أساسيات اللغة العربية بنفسه من الكتب القيمة المختصة في اللغة العربية مثل كتاب الآجُرُّومِيَّة، ألفه ابن آجرّوم وشرح قطر الندى وبل الصدى مؤلفه ابن هشام الأنصاري، ثمّ كتاب ألفية ابن مالك، كتاب في ألف بيت من الرجز، ذكرها ابن مالك في الكتاب بهذا الاسم في البيت الثالث حيث قال:
وَأَسْتَعِينُ ٱللَّهَ فِي أَلْفِيَّةْ
مَقَاصِدُ ٱلنَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّةْ
ما أردت أن أقوله أنه حريّ بالمثقَّفين والمثقِّفين مراعاة قواعد اللغة العربية والتدقيق فيها، ولو بالحدّ الأدنى، مع أنّ ما يدرس في مدارسنا مفيد جدًّا لمن يهتمّ به ويبني عليه.



