12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

تنبيه ساهر ينتظرك… بس خذ راحتك بعده

في الآونة الأخيرة، حوّل البعض مجموعات الواتساب إلى إذاعة مرور متنقلة، لكن من نوع خاص جدًا: إذاعة تُحذّر من «ساهر» لا من السرعة، تُبشّر السائقين بمواقع الكاميرات لا بمبادئ السلامة، وتستقبل التحديثات الساخنة لحظة بلحظة:
«ساهر منخش عند النخلة!»
«الكاميرا على طريق الهدلة»
«في تفتيش بعد إشارة حلة محيش، انتبه لنفسك!»

ما شاء الله على هالتنبيهات، باقي يضيفون موسيقى تنبيهية ومذيع صوتُه مبحوح يقول: «انتبه يا خلف چبدي، ساهر قاعد لك على الزاوية!»

أصبحت هذه الإذاعة «الواتسابية» لا تقدم نصائح للقيادة الآمنة، بل توزّع خريطة الكنز، حيث الكنز هو تجاوز النظام وتعريض نفسك والآخرين للخطر بدون أن تصطادك كاميرا!
المنطق باختصار: خالف… بس بذكاء!
وإذا انصاد أحد، قالوا: «آخ بس، ما شفت التنبيه، ليش ما أرسلته بدري؟»

أيها الأحبة، من متى صار التنبيه من النظام فضيلة؟ ومن متى صرنا نعتبر احترام السرعة خطأ يُرتكب مؤقتًا أمام ساهر فقط؟
هل أصبحنا نحتاج كاميرا تراقبنا عشان نخاف؟ طيب إذا ما فيه كاميرا، وين ضميرك؟ ما خفت على نفسك؟ ترى في آخرين ينتظرهم أهاليهم! وين احترامك للطريق والناس اللي تمشي فيه؟

في النهاية، ما نقدر نلوم «ساهر» إذا صار يطل علينا من خلف شجرة، أو فوق عمود إنارة، أو حتى من تحت طاولة بسطة مزارع يبيع لوز على الطريق. لأننا ببساطة ما نحترم القانون إلا إذا حسّينا إن في عين تراقبنا.

ولو في يوم قرروا تنشال الكاميرات ويخلّونها على ضميرنا… فـ«الله يستر» من اللي بيصير في الشوارع!

الخلاصة بدل ما نقول لبعض: «انتبه، في كاميرا»، خلونا نقول: «انتبه، في حياة تستاهل نحافظ عليها.»
وخل واتسابك وسيلة توعوية وتربوية، مش كتيّب إرشادات للتهرّب من النظام.

جميعنا نخطئ، ويمكن كل يوم، فالأجمل أن ننبه بعضنا البعض لا أن نشجع أنفسنا على طريق الهلاك.
فكم من صديق وحبيب فقدناه بسبب السرعة…
والله يحفظ الجميع


error: المحتوي محمي