(1) الشرط والشرط المقابل قد يحفظان الحقوق، ولكن هل يصنعان السعادة؟
الشرط والشرط المقابل لن يصنعا السعادة، والتوجه إلى تأسيس منظومة أسرية تعالج المشكلات الجديدة سيكون أفضل بكثير من الترقيعات المتتالية من الفتيات والفتيان، بقوانين اجتماعية مرتجلة وأعراف عشوائية. بل انتقلنا من شرط واحد، وهو العمل، وثانٍ، وهو عدم منعها من إكمال دراستها، إلى عدة شروط، ولعل بعضها ليست في قائمة الابتلاء، ولكنه احتياط فيما لو حدث ذلك.
شرعًا، يجوز لها أن تشترط على خطيبها ألا يمنعها من العمل أو الخروج من البيت بتوكيلها بالإذن، ويجوز له أن يشترط عليها أن تشاركه تكاليف الأسرة، أو شروط بيئة العمل، أو ما إذا كان بنفس منطقتهما. ويجوز لها أن تشترط عليه ألا يتأخر خارج البيت ليلًا، ويجوز له أن يشترط عليها ألا تذهب إلى بعض الأماكن ليلًا..
وتستمر قائمة الشرط والشرط المقابل لتنتهي الحياة الأسرية بقائمة شروط تُعلق بمدخل البيت ليعرف كلٌّ منهما حقوقه وواجباته حسب الاتفاق الذي تم في عقد الزواج.
بعض الشروط التي تخالف الشرع، كعصمة الطلاق، فهي باطلة كما سبق الحديث عنها، وسيأتي تفصيل إضافي لها.
الحقيقة التي نواجهها أننا نحاول إخفاء رؤوسنا أمام مصاعب أسرية بين زوجين لا توجد لديهما خبرة كافية، ولا يقبلان المشورة من المخلصين بحجة التدخل في حياتهما، ولا يتجهان إلى الاستفادة من خبرة أحبابهما، مع غياب التوجيه الاجتماعي الأسري الفاعل.
ولعل بُعد أبويهما عن تربيتهما العملية في حياتهما، وعدم رؤيتهما التقارب العاطفي والتعاون والانسجام الروحي بينهما، خلق فيهما تصورات ومفاهيم معاكسة لمصلحة سعادتهما. وربما تجربة مريرة بين زوجين حصل بينهما سوء تفاهم وانفصلا لأسباب قد نشعر بهامشيتها لأننا لم نعش مرارتها، سواء في الجفاء أو العناد أو استغلال راتب الوظيفة، مع ارتفاع منسوب تغذية قنوات التواصل ومشاهير السوشيال ومسلسلات التدمير الأسري بـ(مسكنة المرأة وتنمّر الرجل)؛ قد تكون واقعية في الطرح لبعضها، لكنها بعيدة عن الحل الصحيح أو حتى التجرؤ بطرحه.
ولعل التوجيه الديني والاجتماعي سويًا بحاجة إلى خطاب متجدّد يستطيع جذب الشباب والشابات إلى طاولة الحوارات الهادفة والمؤثرة، والقادرة على إقناعهما بالطريق الأنسب لبناء حياتهما بشكل جيد.
نعم، تقف المرأة اليوم بتوجه جاد، وبشروط كثيرة لبناء جدار حماية لحقوقها كما تتصوره، وبالخصوص وضعها الوظيفي، بينما يكتفي الرجل بتقبّل ما تجود به من مشاركة في تكاليف ومصاريف الأسرة، لأن ذلك أصبح همَّه في توفير مستوى معيشي مناسب، ولا يريد ملامسته بشروط يضعها في العقد، كما تصنع المرأة بوضع شروطها عبر قائمة يتداولونها على نحو “اختر من القائمة ما يناسبك ويمثل هاجسًا لكِ”.
ولعل مثل ذلك، لو تم باتفاق ودي على نسبة إسهام معينة، لكان فيه أفضلية بدل أن يُترك الأمر مفتوحًا لأبواب الحياء وعدم الاعتدال، وما ينتج عنه من خلافات حادّة في أروقة المحاكم أو ضياع بعض الحقوق.
جلسة حوارية ودية بين الخطيبين قبل العقد، بحضور والديهما، ويتفقان على عدة مبادئ وتبديد بعض الهواجس، قد يكون أكثر نفعًا لهما مستقبلًا من تكثير الشروط. وكلما كانت المودة والرحمة، ففيه الراحة والسعادة.
يتبع..



