12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في القطيف.. «حسن خماس».. شاهد البدايات يترجّل تاركًا خلفه ذاكرة الـ 84 عامًا على درب الدراجة

غَيّب الموت، السبت 7 شوال 1446هـ، الحاج حسن محمد حسن آل أبو سعيد، أحد الوجوه الرياضية البارزة في بدايات نشأة الحركة الرياضية بمحافظة القطيف، عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء والانضباط والشغف الرياضي، خلد فيها اسمه كأحد أبرز رموز رياضة الدراجات الهوائية الأوائل في المنطقة.

وُلد الفقيد عام 1362هـ، في وقتٍ كانت فيه الأندية الرياضية في بدايات نشأتها، ولم تكن الرياضة قد أخذت طابعها المؤسسي بعد. ولم تكن الكثير من الطرقات ممهدة، ولا الوسائل متوفرة، لكن أبو سعيد قرر مبكرًا أن يختار طريقًا غير مألوف؛ طريق العجلتين.

لم يكن مجرد شاب يحب الدراجة، بل كان رائدًا ومغامرًا، صنع من هوايته رسالة، ومن انطلاقته مشروعًا رياضيًا حيًا. حين كانت كرة القدم في ساحات الحواري، كان هو يقطع الطرق بدراجته، كأنما يسابق الزمن، ويرسم على الأرض مع أبناء جيله من الرياضيين بدايات مسيرة رياضة جديدة في القطيف.

وكان الفقيد شاهدًا حيًا على مراحل نشأة وتطور الرياضة في القطيف والمنطقة؛ عايش بدايات ظهور الأندية الأولى، واندماج بعضها ببعض، وتوسّع رقعة الألعاب الرياضية من الهوايات الشعبية إلى المنافسات الرسمية. امتدت ذاكرته إلى أسماء وأماكن ورجالات كانت جزءًا من تلك المرحلة التأسيسية، وكان كثيرًا ما يروي للمهتمين كيف تشكلت الفرق، وكيف نشأت المنافسات الأولى، وكيف كانت الدراجة وسيلة للتمرين والتحدي، لا للرفاهية.

ولم يغب اسم أبو سعيد، المعروف بين أحبّته باسم «حسن خماس»، عن ذاكرة الرياضيين، فقد ظل حاضرًا في الوجدان الرياضي المحلي، وتم تكريمه في عام 2019 خلال ليلة وفاء نظمها نادي الترجي، ضمن احتفالية استُعيدت فيها سِيَر شخصيات ونجوم من الرعيل الأول، الذين لمع نجمهم في الماضي وأسهموا في بناء القاعدة الأولى للحراك الرياضي في القطيف والمنطقة. كان ذلك التكريم شاهدًا آخر على حجم التقدير الذي ناله الفقيد من مجتمعه، ومكانته التي ظلّت محفوظة في قلب المؤسسة الرياضية التي ساهم في انطلاقتها.

وفي صورة نادرة باتت اليوم جزءًا من ذاكرة القطيف الرياضية، يظهر الحاج أبو سعيد شابًا رياضيًا متألقًا، يقود دراجته وسط شارع رملي، مرتديًا قميصًا رياضيًا وخوذة على رأسه، في مشهدٍ يسبق زمنه من حيث الاحترافية والانضباط. حيث كانت الخوذة، التي لم تكن شائعة آنذاك، دلالة على وعيٍ مبكر بأهمية السلامة والمظهر الرياضي المتكامل. وتبدو عضلاته المشدودة وملامحه المركّزة وكأنها تحكي قصة رجلٍ قرر ألا يكون عابرًا، بل حاضرًا في ذاكرة المكان والناس.

انضم الراحل إلى صفوف نادي البدر الرياضي بالقطيف، وكان من أبرز لاعبيه في رياضة الدراجات، وشارك في منافسات على مستوى المنطقة الشرقية. وظل وفيًا لناديه، الذي اندمج عام 1401هـ مع نادي الشاطئ ليُشكّل نادي الترجي بمسماه الحالي.

وقد وُوري الفقيد الثرى في مقبرة الخبّاقة بمسقط رأسه في مدينة القطيف، وسط حضور جمع من الأهل والمحبين. وبرحيله، تطوي القطيف صفحة من صفحات أحد جيل الروّاد، لكنها تفتح في المقابل صفحة ذاكرة لا تُنسى، لوجهٍ كان يسبق الدراجة بخطوة، ويقود الزمن بشغف.

«القطيف اليوم» التي آلمها النبأ، تتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد، وتسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

--------------
تنويه: الصورة المرفقة من أرشيف ذوي الفقيد، ويَظهر فيها طمس باللون الأبيض من نفس المصدر.


error: المحتوي محمي